الثلاثاء، ٢٤ مايو ٢٠١١

شهادة وبيان من ثائر مُحبط

كنا في شارع شهاب بحي المهندسين يوم 28 يناير الساعه التاسعه مساءاً عندما شاهدنا أرتال المدرعات والدبابات تخترق ميدان التحرير لتأمينه بعد إنسحاب الشرطة أمام الثوار على شاشات التليفزيونات, إنتابتنا فرحه عارمة, هاهو جيشنا العظيم حامي الحمى قد إستولى على الشارع من جهاز الشرطة الكريه لحمايتنا وحماية ثورتنا, هرولنا مسرعين لميدان التحرير للمشاركة في مراسم الترحيب بنزول الجيش وإستقباله إستقبال الفاتحين, وليتنا ما فعلنا!



أول مشهد رأيته كان عربة جيب تابعه للقوات المسلحه محترقة تماماً, بإستكمال التجول مذهولاً في الميدان رأيت المشهد الثاني, الشباب الثائرين متكومين فوق مدرعة, الجنود يصرخون بإستجداء أن لا ذنب لهم وأنهم فقط ينفذون الأوامر, أراهم عرايا إلا مما يستر عوراتهم, ملابسهم العسكرية وخوذاتهم موزعه على الشباب, أسأل عن أسباب ما يحدث لأفراد ومعدات جيشنا فتأتيني الإجابه الصادمه

(يا عم دول كانوا بيوصلوا ذخيرة للشرطة, رصاص مطاطي وحي وقنابل مسيلة للدموع, دول عالم عايزين الحرق)



أقف مذهولاً من هول الصدمه, أتلفت اليمين واليسار بحثاً عن منقذ ينقذنا ممن أتوا لإنقاذنا فلا أجد غيرنا, أرى عربة إسعاف تجري مسرعه وسط حشود الثوار فيستقبلوها بالحجارة, أسألهم عن السبب فتكون الإجابه أنها الطريقة الجديدة التي يستخدمها الجيش لتوصيل الذخيرة للشرطة, ينجحون في إيقاف السيارة ويكشفون عن صناديق الذخيرة في مشهد يذكرك بأسوأ عصور الإحتلال, يستمر العبث في الميدان ليتحول المشهد لكوميديا سوداء, شباب يستولون على مدرعتين وآخرون يستولون على سيارات مطافىء لنجدة المتحف المصري من حريق يكاد يأتي عليه بينما أفراد الجيش يتابعون دون إكتراث, يمر اليوم بعد إحباط ما بعده إحباط مع قليل من طلقات الخرطوش والقنابل المسيلة للدموع في حرب شوارع وسط, الجيش موجود لكن لازالت الشرطة تضرب تحت سمعه وبصره, فأين جيشنا العظيم حامي الثورة مما يحدث؟ كانت الإجابات مطمئنه حتى تستمر جسور الثقة بيننا وبينه, لكن ما حدث بعد يوم 28 يناير كان يؤكد ويبرز الإجابة الوحيدة الصحيحه, الجيش نزل ليحمي نفسه أولاً, ثم رجال النظام المنهار, ثم لتحويل الثورة لمجرد إنتفاضة بلا أنياب. رأينا يوم موقعة الجمل 2 فبراير كيف فتحت الدبابات الطريق للبلطجية من جهة ميدان عبد المنعم رياض ثم يقف أفرادها يتابعون المجزرة تحدث دون تدخل, والحجه أنه لم تتوجه لهم الأوامر بالتعامل! سمعنا تلك الحجه أكثر من مره فيما بعد, وتتالت مشاهد الخزي والعار بدءاً من إعتقال الثوار في التاسع من مارس وتعذيبهم في المتحف المصري بكل بشاعة وسبهم بذويهم وسب الثورة ومن قاموا بها, ورأينا معسكر س 28 وهو يتحول لسلخانة عسكرية تطحن فيه عظام الثوار وكرامتهم من أجل من قالوا أنهم يحمونهم, كشوف عذرية مهينة ومخزية للفتيات الثائرات, إجراءات عسكرية صارمه ضد الثوار وتهاون تجاه لصوص النظام سواء بالتأخير في القبض عليهم أو التأخير في محاكمتهم, مايكل نبيل يحاكم عن مقال كتبه ضد ممارسات الجيش فيحكم عليه بثلاث سنوات في إسبوعين ليس إلا, أما من قمنا بالثورة عليهم فينعمون بمحاكمات بطيئة توحي بإنعدام العداله, وتستمر الإعتقالات وشهادات التعذيب وإهانة الثورة والثوار يومي 1 و 9 إبريل, ينكشف الوجه الإعلامي الحقيقي للمجلس العسكري الذي لم يختلف كثيراً عن نظام مبارك, تستمر الأكاذيب والشائعات بغرض تجييش الشعب البسيط ضد الثورة بالحديث عن الإنهيار الإقتصادي والأمني, تنفجر الفتنة الطائفية بتواطىء واضح من قيادات المجلس العسكري, وتستمر الإفراجات عن إرهابيين بل والترحيب بهم بحفاوة, يتحدث المجلس العسكري عن أنه لم يعتقل ثائر واحد في بيان ثم يقول أنه سيحاكم كل المعتقلين من الثوار لديه محاكمات مدنية عادله في بيان آخر, ومن سقطه لأخرى ينكشف القناع وتنجلي الحقيقة ليستفيق الثائرون من جديد ويقرروا النزول للميدان لإنقاذ ثورتهم التي قامت بدماء أصدقائهم وجيرانهم وذويهم, تأتي الدعوات بالنزول يوم 27 مايو لنبدأ المشوار من جديد, مشوار إسترداد مصر من أيدي مجلس إعتقدنا أنه جاء لإنقاذنا من الثورة المضادة فإتضح لنا أنه هو نفسه الراعي الرسمي للثورة المضادة.



أعضاء المجلس العسكري الموقرين, نعلم أن فسادكم هو إمتداد طبيعي لفساد عم كل بر مصر بل وبحرها وجوها, نعلم أنكم كنتم من ضمن منظومة فاسدة لم يكن لكم يد فيها, نلومكم لأنكم لم تثوروا على الظلم والفساد, ولم تفكروا ولو للحظه في مصلحة وطنكم بعد الثورة, الآن وبعد تمام تجلي الحقائق أمام أعيننا نعدكم بمعاملة لن تفرقوها كثيراً عن معاملتنا لمبارك ونظامه خلال 18 يوماً من الثورة, نعدكم بأن نقدم أرواحنا مره أخرى فداءاً لمصر طالما أنها تحتاج لمزيد من دمائنا, أمامكم طريقين لا ثالث لهما, إما الإنحياز للثورة ومطالبها وأهدافها وتحقيقها دون بطء أو مواربه او مناورة, وإما فلتستعدوا للموجة الثانية التي هي بالتأكيد لن ترحمكم كما لم ترحم الذين من قبلكم.

السبت، ٧ مايو ٢٠١١

إعادة ترتيب الأوراق الأمريكية في الشرق الأوسط الجديد

تدور الأحداث في الشرق الأوسط بوتيرة متسارعة تجبر أطراف اللعبه على تصعيد وتيرتها هي الأخرى حتى تتمكن من اللحاق بها, الولايات المتحده الأمريكية على رأس تلك الطراف التي إستشعرت الخطر نتيجة الثورات العربية المتتالية وبالتالي بدأت بالفعل من تسريع وتيرة تحركاتها هي الأخرى وبشكل قد يبدو للبعض متعجل ويفتقد للحكمه, أغلب تلك الخطوات كان في شكل تصريحات أحياناً وصمت أبلغ من التصريح في أحيان أخرى, إلى أن جاء خبر إغتيال بن لادن لتبدأ الخطوات العملية في الشرق الأوسط الثوري الجديد.

إغتيال بن لادن لم يكن وليد الصدفه, قد يكون ذو تأثير إيجابي لحملة أوباما الإنتخابية, لكنه ليس الهدف الرئيسي, عندما قرأت خبر إعتقال زعيم تنظيم القاعده في الموصل العراقية وكذلك الأنباء المتتالية عن مزيد من إعتقالات عناصر القاعدة في باكستان بدأت الصورة تتكشف رويداً رويداً, إنتهى عصر إستخدام الإرهاب الإسلامي وبدأ عهد الصفقات مع الإسلام السياسي!

بعد خدمات عديدة قدمها تنظيم القاعدة بدءاً من التعاون الكامل (وربما النشأة نفسها) مع المخابرات الأمريكية في أفغانستان بهدف طرد الإحتلال السوفيتي نهاية بتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية في الدول العربية وخاصة مصر والجزائر في تسعينات القرن الماضي بهدف تدعيم النظم الديكتاتورية التي تستمد قوتها من توفير الأمن مقابل الحرية (وقد رأينا كيفية تورط النظام المصري في تفجير كنيسة القديسين للهدف ذاته), والآن وبعد زوال بعض النظم الديكتاتورية وإقتراب البعض من الإنتهاء وتعهد البعض الآخر بإصلاحات ديموقراطية حقيقية حان وقت إعادة ترتيب قواعد اللعبه من جديد بأقل خسائر ممكنه, الآن تبدأ الولايات المتحدة في جمع عناصر القاعدة من السوق العالمية لإنتهاء فترة صلاحيتها وإنتفاء الغرض من وجودها لتستبدلها بحركات الإسلام السياسي المدجنه ذات الصوت العالي لزوم الشعبوية والفعل الصفري لزوم الصفقات والإنتهازية السياسية المعتاده, جماعات الإسلام وعلى رأسها الإخوان المسلمين لم تجروء يوماً على تقديم معارضة سياسية وطنية حقيقية أمام الأنظمه الديكتاتورية البائده, ولم تتخذ أي إجراءات تُذكر ضد القوى الدولية التي لطالما تحكمت بمقدرات الدول العربية, فهي كانت وستظل دائماً وأبداً تابعه وليست قائدة, إنتهازية وليست وطنية, رد فعل وليست فعل, فقط هي قادرة على الحشد والتعبئة للجماهير البسيطة المغلوبة على أمرها والتي يسهل خداعها بإسم الدين, وهو بالضبط ما تحتاجه الولايات المتحده الآن التي تستخدم الدين هي الأخرى للسيطرة على شعبها ذو الثقافة الضعيفة والذكاء السياسي الشبه منعدم.

في الوقت الحالي من المناسب جداً وجود أنظمه تتبع نفس السياسة الإنتهازية الأنانية التي إتبعتها الأنظمه الديكتاتورية السابقه مع مسحه دينية تضمن ولاء الشعوب بدلاً من العداء السابق للأنظمه البائده, كذلك مطلوب خطاب ديماجوجي شعبوي يطرب أسماع البسطاء دون تنفيذ أو جدية, وبهذا تحقق أمريكا كل ما ترغب فيه مع ضمان إنتهاء العداء الشعبي وتدجين الثورات الشعبية وتحويلها لأنظمة إسلامية مطيعه وفي نفس الوقت ليست بالتطرف الكافي الذي قد يدفعها لإستخدام العنف ضد مصالحها, ومن هنا بدأ الإتجاه لتصفية الحركات الإسلامية الإرهابية التي كانت مرتبطه بالأنظمه الديكتاتورية بأنظمه إسلامية معتدله نسبيا مضمونة الشعبية ويلقى خطابها مصداقية ولو مؤقتة لدى شعوبها, كل ما سبق سوف نرى دلائله قريباً من خلال سماع أخبار عن مزيد من الإغتيالات والإعتقالات لعناصر القاعدة وربما طالبان مع مغازلة سطحية لحركات الإسلام السياسي التي ستكون في شكل بعض من التصريحات مثل وعود بالتعاون إذا إلتزمت باللعبة الديموقراطية وضمان الحريات السياسية وهكذا.

لا تتعجبوا إذا وجدتم الولايات المتحدة تغض الطرف عن توغل حركات الإسلام السياسي في الأنظمة العربية الثورية الجديدة من ناحية, وتدعم وجودها بحجة أنها تصد التطرف الإسلامي وتلقى دعم شعبي طبقا لقواعد الديموقراطية من ناحية أخرى, فهاهي أمريكا تعيد ترتيب الأوراق من جديد لتحافظ على مصالحها, وتبقى الشعوب العربية هي الضحية مجدداً, ولكن هذه المره سيختلف زي الجلاد من البدلة العسكرية للجلباب الإسلامي, وهو التغيير الوحيد الذي سيحدث إذا لم تنتبه تلك الشعوب لخطر الحركات الإسلامية وتتصدى لها لتبرز القوى المدنية الثورية الوطنية التي قامت بالثورات قبل أن يقفز عليها المتأسلمون لتحقيق مصالحهم التي قد يتعاونون في سبيل تحقيقها مع الشيطان نفسه.


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=258005

الثلاثاء، ٢٢ مارس ٢٠١١

كيف ننقذ الثورة قبل إجهاضها؟

بعد فترة غياب عن الكتابه لفترة ليست بالقصيرة بسبب الأحداث التي إنغمسنا فيها حتى أعناقنا طيلة الأسابيع الماضية أعود للقلم بعد طول إنتظار حتى تتضح الصورة بما يكفي للكتابه عنها برؤية موضوعية قدر الإمكان...


الجيش والثورة:


صغار الضباط من الطبقة المتوسطة فما أدنى كانوا مع الثورة قلباً وقالباً...أمنيتهم الوحيدة كانت حدوث إنقلاب داخل الجيش نفسه يُعيد الأمور لنصابها الصحيح ويلغي مراكز القوى فيه للأبد...لم يفقد أياً منهم أعصابه في الميدان وعلى مستوى الجمهورية ليطلق رصاصه بإتجاه متظاهر...جاءتهم الأوامر بالضرب حيناً وبالتفريق بالقوة حيناً ولم يأخذوها مأخذ جد...المعضلة الأساسية والعقبه الكبرى متمثله في كبار الضباط ممن يرفلون في رغد العيش الذي صنعه لهم مبارك ليأمن شرهم وليضمن ولائهم...هؤلاء الكبار هم من يحموه هو وعائلته ورموز حكمه القديمه...هم من رفضوا إعطاء الأوامر المُباشرة والصريحه بضرب المتظاهرين بالرصاص وقذفهم بالإف 16 وتسوية ميدان التحرير بهم...رفضهم لإعطاء الأوامر لم يكن حباً في الشعب بقدر ما كان خوفاً على مناصبهم ومراكزهم التي هُددت مباشرة من أوباما بأنهم سيفقدوها للأبد في حال إستخدام الأسلحه الثقيلة ضد المتظاهرين...قليلون من يعلمون أن الإف 16 التي حلقت فوق ميدان التحرير لساعه أو أكثر كانت آتية بغرض تسوية الميدان بمن فيه وإنهاء الثورة للأبد...لا يعلمون أن من أمر بعودتها هو أوباما بعد إتصال هاتفي من سامي عنان يبلغه في إن مبارك جن جنونه وسيقلب الطاولة على الجميع...هدد أوباما بشن ضربات جوية ضد نظام مبارك في حال إستخدامه للأسلحه الثقيلة ضدنا فإنتهت العملية...لكن المُحزن في الأمر أن أياً من قيادات الجيش لم ينقلب على مبارك بسبب تلك الحادثه...بل ظلوا متابعين لما يحدث من غرفة عمليات القيادة العليا للقوات المسلحه وكأنهم بإنتظار عرض الساحر الذي سينهي الثورة...تلك القيادات لم تتخذ خطوة واحده شجاعه مثل تقديم الإستقالة أو الإنقلاب على مبارك والإنحياز للثورة أو حتى مجرد رفض الأوامر بشكل علني بدلاً من إثارة فزع ورعب الثوار...فقط سامي عنان هو من حظى بالإحترام كونه حتى الآن الوحيد الذي إتخذ موقف مشرّف من بداية إحتكاك الجيش بالثورة


الجيش بعد تنحي مبارك صار حاكم فعلي لمصر...يملك ويحكم...يأمر ويرفض...ينجز فيما يخصه ويتقاعس فيما يخص المصلحه العامه...صارت الشرطة العسكرية بديلة عن أمن الدولة بالتعذيب والإختطاف والإحتجاز والمحاكمات العسكرية الهزلية...أطلقت القوى الدينية لزرع الفتنة بين أبناء الشعب المصري تماماً كما فعل أمن الدولة من قبل...شكّلوا لجنة دستورية إسلامية إخوانية ولم يلتفتوا لجموع الفقاء الدستوريين المدنيين...أقاموا إستفتاء سريع أطلقوا فيه الحرية الكامله لسيطرة الإخوان والسلفيين عليه دون تطبيق لقانون منع الدعاية وبتقاعس واضح عن تطبيق قانون آخر وهو منع إستخدام الدين في السياسة...لم يلتفتوا لإنتهاكات السلفيين والإخوان ضد شباب 6 إبريل وغيرهم ولا لشراء الأصوات وإستخدام المساجد في الدعاية يوم الجمعه الذي كان محظور في الدعاية للإستفتاء...والآن يتجهون بتعجل غير مبرر لإنتخابات مجلسي الشعب والشورى...غير مبرر دستورياً وقانونياً وسياسياً...لكنه مبرر فقط لدخول التيارات الدينية للبرلمان بأغلبية تضمن لهم إنتخاب الجمعية التأسيسية التي ستشكل الدستور...وهي الطامه الكبرى التي ستودي بالجميع للهلاك...لكن طالما أن الأمر في مصلحة الجيش فلا ضير كما سنرى


الجيش يلعب بالورقة السياسية الأهم التي ستضمن له عودة الحكم العسكري الديكتاتوري وربما عودة مبارك آخر ووطني آخر قريباً جداً...الجيش يريد تصدير الإسلاميين في مقدمة المشهد السياسي وجعلهم يستحوذون على غالبية المناصب السياسية العليا...بل ورسم السياسات المستقبلية لمصر ممثلة في الدستور الجديد والقوانين المكمله له...هذا التصدير سيتيح للعسكر عدة مكاسب..أهمها رفض المجتمع الدولي للديموقراطية المصرية الناشئه...وكذلك فزع المسيحيين والليبراليين ورجال الأعمال والمستثمرين الأجانب...وبالطبع ستهرول الأحزاب السياسية المدنية مفزعه للمجلس العسكري لإنقاذهم من جحافل الإسلاميين التي ستحول مصر لإيران أو أفغانستان جديدة تقضي عليهم للأبد...كل هذا الرعب والفزع الدولي والمحلي سيقابل ببرود عسكري يقول بكل وضوح...إشربوا نتائج الثورة والديموقراطية والحرية...ثم تعود ريما لعادتها السقيمة القديمة



الإسلاميين والثورة:


بكل تأكيد لم ينس فصيل سياسي واحد هروب محمد بديع مرشد الإخوان من المشاركة في يوم 25 يناير...وبكل تأكيد لم ينس فصيل سياسي واحد تأكيد السلفيين في أكثر من مناسبة أنهم ضد الخروج على الحاكم بأي وسيلة وطريقة وعزوف شيوخهم وأغلبية شبابهم عن المشاركة في بداية الثورة...ولكن...هل ينكر عاقل أنهم كما تخلوا عن الثورة في بدايتها أجهضوها ويستمرون في إجهاضها حتى الآن؟ بماذا نفسر تظاهراتهم أمام مجلس الوزراء للمطالبه بعودة كاميليا في ذروة الصراع مع الجيش وفلول أمن الدولة على حق التظاهر؟ بماذا نفسر إنحيازهم لتوقف التظاهرات ووصم المعتصمين بأقذر النعوت وتعبئة الرأي العام ضد إستمرار الثورة بداعي الإستقرار وهو نفس مبرر الحزب الوطني دائماً وأبداً؟ وإذا كنا نتكلم عن السلفيين وبصفتهم تحولوا 180 درجه بفعل توجيهات أمن الدولة قبل (عدم الخروج على الحاكم) وبعد (إثارة النعرة الطائفية الإسلامية) فلابد أن ننظر للإخوان بوصفهم أكثر التيارات السياسية على الساحه إنتهازية وأنانية...الإخوان يعلمون جيداً أن الجيش يصدرهم على أنهم التيار البديل للديكتاتورية العسكرية...ويعلمون أنهم مخلب قط أمام التيارات الشبابية الثورية الحقيقية لإجهاض ضغطهم المستمر لتلبية مطالب الثورة والشعب...ولا يوجد تفسير لآدائهم تلك الأدوار سوى صفقة عُقدت بينهم وبين الجيش يتم بمتقضاها منحهم إمتيازات قبل الإنقلاب القادم وبعده تضمن لهم تمثيلاً سياسياً شرعياً ومؤثراً لعقود قادمه...لا يهم المصلحه العامه...لا يهم دم الشهداء...لا يهم إجماع القوى الوطنية الثورية والحزبية والسياسية على رأي واحد...المهم في النهاية المكاسب الأنانية البراجامتية...وأمثلة الماضي تؤكد


الثوريين والثورة:


كنا ومازلنا نؤمن بأن ثورتنا لا زال أمامها الكثير لتحققه...المشوار طويل والثورة أُجهض أكثر من ثلثيها فعلياً بفعل الجيش وأمن الدولة والوطني والقوى الإسلامية...الشارع لا يريد التظاهر ولا الإعتصام...أقنعوهم بشيطانية أن السعي لتحقيق مطالب الثورة ضد الثورة وضد الشعب وضد الإستقرار وضد الإقتصاد...رجل الشارع العادي الآن يرى في ساندوتش الفول وكوب الشاي أهم طموحاته بعيداً عن فوضى السياسة ومشاكل الدستور وإنعدام الأمن...حتى عندما شارك في الإستفتاء إختار من يفكر بالنيابة عنه...خسرنا الميدان...خسرنا المليونيات...خسرنا تعاطف العامه...بمعنى آخر...خسرنا وسائل الضغط التي كانت الضمانه لإستمرار الثورة حتى تحقيق كافة مطالبها...تراجع الآداء الثوري والحزبي المدني لصالح العسكر والإسلاميين...ووضحت تماماً قواعد اللعبه الجديدة في إستفتاء شابه تواطىء واضح كما أسلفنا للخروج بتلك النتيجة بين الجيش والإسلاميين...والقادم سيكون على نفس المنوال....ما لم نتحرك نحو الخطوات الآتية:


1- إنضمام كل من شارك في الثورة وآمن بمبادئها فوراً للتيارات والأحزاب السياسية التي تدعم وجهة نظره وتحقق مطالبه ويرى فيها ثورته التي كاد أن يضحي بحياته لإنجاحها...ومن الضروري جداً التأني ودراسة الموقف تماماً قبل إتخاذ القرار بالإنضمام لفصيل سياسي معين منعاً للإحباط...والأكثر من ذلك...أن يكون الإنضمام لهذا الفصيل السياسي بغرض تحقيق أهداف سياسية وطنية ثورية وليس بغرض مكاسب وقتية مؤقته وإلا ستكون العواقب وخيمه على الوطن بأكمله.


2- سرعة بناء هياكل حزبية للحركات السياسية الشبابية المكونة لإئتلاف شباب الثورة والأخرى التي تشكلت بفعل الثورة...تلك الهياكل الحزبية بمقارها ولجانها وأعضائها وأنشطتها هي القادرة على إستعادة الروح الثورية من جديد وبث الحياة في أوصالها لتسود أخلاق التحرير ومدينته الفاضله بعد سرطنتها بفعل الإسلاميين وحلفائهم.


3- إستغلال اللجان الشعبية التي تكونت بفعل شباب الثورة للتغلغل في القرى والنجوع الريفية وأقاصي الصعيد...نشر التوعية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والدينية هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه


4- توحد وتضامن وتآلف كافة تلك القوى السياسية تحت مظلة واحده بهدف الضغط على المؤسسة الحاكمه أياً كانت لتحقيق مطالب الثورة...بمعنى أدق...تشكيل لوبي ثوري يضغط بكل أوراقه السياسية في إتجاه واحد وتحت هدف مشترك...والأهم...عزل كافة القوى الدينية التي إنحازت لمصالحها الخاصه على جثة الثورة والثوار نظراً لقدرتها على الإفلات فور الإتكاء عليها وبالتالي التسبب في ضياع مجهودات كثيرة...إذا إنعزلت تلك القوى سيكون أمامها طريقين لا ثالث لهما...إما التفكك والتشرذم والإنتهاء بفعل تجفيف منابعها من التحالفات السياسية التي كانت تضمن لها تواجد رسمي وسط القوى السياسية الرئيسية...وإما الخضوع تماماً للتيارات السياسية وإتجهاتها مع مراقبة آدائها وعزلها في حال الخروج عن المبادىء المتفق عليها


ما سبق بالتاكيد ليس كل ما يمكن عمله...لابد من تضامن كل من يهمه إستمرار الثورة وإنقاذها من براثن قوى الإجهاض...الأهم هو الإيمان المُطلق بقضيتنا والكفاح بعيداً عن الإحباط والتشاؤم والسوداوية...وأرجو أن تتذكروا دائماً أن بداية الثورة الإيرانية كانت علمانية ومدنية تماماً...وما حدث بعدها وأدى ما صارت إليه الآن هو تقاعس العلمانيين وإستخفافهم بمنافسيهم الإسلاميين ثم إحباطهم وإعتزالهم وتركهم الساحه تماماًكبديل عن الكفاح والتضامن وإكتساب الشعبية...أرجوكم تذكروا دائماً هذا المثل كما أفعل من وقت لآخر...وتذكروا معه أن الثورة أنتم من قاموا بها...ويأتي الآن من إنتظر نضوج الثمار ليأكلها وحده

الأربعاء، ١٤ أبريل ٢٠١٠

لازم يأيدوا جمال مبارك طبعاً!

من زمان ما كتبتش بالعامية...بس لما إني نويت أتكلم عن الشارع وأهله فلازم أتكلم بلغته...علشان كده إعذروني المره دي وفوتوهالي:

*الشعب المصري زيه زي أي شعب في العالم...فيه الغبي والجاهل والمتطرف والمنافق...والمنافق ده هو الوحيد اللي كسبان على كل الأشكال والصور...لو فاكرين ان اللي عايزين جمال مبارك يمسك الحكم مش فاهمين تبقوا انتوا اللي مش فاهمين...اللي عايزين جمال اذكيا جداً أو أغبيا جداً ومافيش حلول وسط...الشيخ والكاهن اللي بيأيد جمال مبارك مستمتع بإستغلال السُلطة للدين وبإنه نجم نجوم المجتمع دلوقتي ببركة أفيون الشعوب...الشيخ والكاهن مسيطرين على الناس بشكل أقرب للتنويم المغناطيسي (سُلطة)...بياخدوا مرتبات من كلامهم وسلطتهم والمصادر كتيرة (فلوس)...وشوشهم وأصواتهم وتصريحاتهم ماليه الدنيا ومعبية القنوات والجرايد والإذاعات (شهرة)...كلمتهم سيف على رقاب البشر...إللي يطيعهم كأنما أطاع الله ورسوله (أي إله وأي رسول تبعهم)...وإللي يخالفهم يبقى خالف إجماع العلماء وليلة أهله سودا...على يد مين بقى؟ على يد الأغبيا والجهله والمتطرفين والحكومه نفسها!

*اللي عايزين جمال مبارك في منهم أصحاب مصالح لا يمكن يتخلوا عنها بين يوم وليله...موظف الحكومه الكحيان عارف انه لو بطل يرتشي هايجوع...مين سامحله يرتشي من غير قلق ولا صداع؟ الحكومه طبعاً! ليه؟ علشان الفاسد للفاسد كالبنيان المرصوص! طيب لو المرتب إتنفخ بقدرة قادر وبقى التلات أضعاف بس بشرط الرشوة تقف واللي يرتشي يتعلق...مين الخسران ومين الكسبان؟ مافيش خسران غير موظف الحكومه طبعاً...لأن مرتبه حتى لو بقى تلات أضعاف مش هايجيب رشوتين على بعض...ومين الكسبان؟ طبعاً المواطن اللي مش هايضطر يصرف دم قلبه علشان يخلص مصالحه في حين ان الموظف هايضطر يتعب من غير مقابل مباشر من المواطن...يبقى موظف الحكومه من الدرجه السادسه للوزير يدافع عن جمال مبارك ويؤيده ولا يبقى غبي ويعارضه؟

*مين قال ان معارضة جمال مبارك في صالح العمال والفلاحين؟ يقدر حد فيهم يفتح بقه بكلمه؟ مع انهم مطحونين وطلعان عين اللي جابوهم...بس خليك معايا كده...لو الفلاح والعامل صرخ وصوت وخبط برجليه على الأرض وقال مش عايزين جمال مبارك هايحصله ايه؟ العامل دلوقتي مالوش ديه...آخرته هايتطرد من مصنعه وهاياخد بالجزمه سواء بفصل تعسفي او بمعاش مبكر او بان رؤسائه يقرفوه في عيشته ويضيقوا عليه الطريق لحد ما يغور...وبدل ما كان عايش على الحركرك مش هايعرف يعيش من الأصل...طيب والفلاح؟ الفلاح غلبان أوي...الحكومه وفرتله الدش والموبايل وسهلوله الهجرة الغير شرعية وظبطوله المسائل مع وزارة الزراعه بحيث ان اللي يدفع يلاقي...دلوقتي بقى بيزرع ويقلع بالريموت كونترول...ولو لقى عيشته صعبه ياخد أول مركب على اليونان ولا إيطاليا ويرجع مليونير بعد ما يضيق على نفسه خمس ست سنين...وإوعوا تغركم حوادث الغرق...اللي بيوصلوا أضعاف اللي بيغرقوا...ولو الفلاح إعترض مش هايلاقي سماد ولا تقاوي ولا ريموت كونترول وهايمسكوا اللي بيهرب الشباب ويعملوا فيها السبع رجاله...ولما يفوق الفلاح هايجيبوله واحد تاني غير اللي مسكوه علشان يستمر مسلسل التهجير للجنات التي تجري من تحتها الأنهار في أوروبا

*طيب الشباب العاطل اللي مش لاقي ياكل هايأيد جمال مبارك على خيبة إيه؟ أقولك انا يا بيه...الشباب العاطل في منهم الشريف والمتربي والمتعلم...وده ماعندوش وقت لا يأيد ولا يعارض لأن رغبته الجنسيه واجعاه ومش لاقي فلوس يعيش بيها زي زمايله اللي بيشتغلوا وأهله مطلعين عينه علشان قعدته في البيت والبنت اللي بيحبها هاتتخطب لواحد غني زي الأفلام القديمة عديمة القيمة...يعني من الآخر هيكل بشري شبه عايش ماعندوش أمل ولا طموح وآخره يفكر يتجوز بعد تلاتين سنه كفاح...طيب والشباب اللي مش متربي ولا متعلم؟ دول بقى متظبطين...بيثبتوا العيال الصغيرة في موبايلتهم وفلوسهم من غير ما حد يقولهم بتعملوا إيه....بيضربوا بانجو بأرخص الأسعار وبيشربوا خمور مضروبه برخص التراب وبينزقوا بنات الشوارع تحت الكباري وفي الخرابات وواخدين حقهم بدراعهم وأسلحتهم وكمان مظبطين أفراد الشرطة حرّاس الوطن من أمناء ومندوبين وعساكر ومخبرين...ويا ويلهم لو إتكلموا في السياسة...واحد هايتشد والباقي هايحصلوه قبل أن يرد إليهم طرفهم...يبقى المصلحه فين؟ المصلحه مع إستمرار الوضع القائم لأن ده الضمان الوحيد للفلوس اللي ببلاش والمزاج الشبه مجاني وكسر القانون بالتظبيط مع القائمين على حمايته من الفاسدين

*رجال الأعمال والمرتاحين واللي عايشين في جمهورية مصر الأوروبية مش محتاجين كلام عن أسباب تأييدهم لجمال...الحجه الجاهزة علشان الإخوان لو مسكوا البلد هاتضيع...لكن الحجه الحقيقية ان النظام بيحافظلهم على مكاسبهم وبيحمي فسادهم وبيبارك تطلعيهم لدين أم اللي شغالين عندهم...يبقى يعارضوه ليه؟ الناس دي بتقول انهم علمانيين وليبراليين ومتفتحين...وممكن جداً يكون أغلبهم كده فعلاً...لكن الحقيقة إنهم مش خايفين من الإخوان اللي هايجيبوا حكم ديني ضد أفكارهم...وإلا ليه مش بيعترضوا على الحكم العسكري الديكتاتوري الغير علماني ولا ليبرالي اللي هو ضد أفكارهم برضه؟ الحقيقة المُره إنهم لو عارضوا جمال مبارك كل مكاسبهم هاتغور في داهية...مش هايقدروا يدوا العمال والموظفين اللي عندهم مرتبات بمزاجهم واللي مش عاجبه يروح بيتهم...ومش هايتقرفوا في عيشتهم بنقابات تحاسبهم ولا حكومه تقولهم من أين لك هذا ولا بتعملوا في موظفينكم وعمالكم ايه؟ وماحدش هايقولهم فين التأمين الصحي والتأمينات والحد الأدنى للأجور والحق في الأجازات وكل وجع الدماغ ده...كمان مش هايقدروا يمارسوا هوايتهم البذيئة في انهم يمضوا الموظف الجديد على إستقالته قبل ما يشتغل علشان يمشي على العجين ما يلخبطوش...تفتكروا دول يبقوا إيه لو عارضوا جمال مبارك؟؟ انا لو شفت واحد منهم بيعارض جمال هاطالب بشنقه بتهمة الغباء الإقتصادي!

*ما تفتكروش ان المنافق بينافق لمجرد مكاسب لحظية أو علشان ينط على كتاف غيره...المنافق في بلد زي دي هو أذكى إخواته وأنصح شباب بلده...ده الوحيد اللي بيطلع الدهب من المزابل...والوحيد اللي بيحول الميه لبترول...والوحيد اللي بيمسك المشط ويحول الوش العكر لوش صبوح...وكل اللي حواليه بيبقوا مذهولين من قدرته العجيبة على تغيير مواقفه وتنضيف الجزم الوسخه لحد ما تشوف صورتك فيها من كتر اللمعان...ولما بيكمل من غير غلطات بيبقى أقوى من الوزير وأحياناً رئيس الوزراء كمان...المنافق في بلدنا مش شخص شرير...الشيخ والكاهن وموظف الحكومه والعامل والفلاح والشباب العاطل مش أشرار بالمطلق...بس حط نفسك مكانهم...تستفيد من الوضع القائم وتعيش حياة كريمة بأي وسيلة والمقابل إنك تدافع عن الناس اللي وصلوك لأنك تبقى كده...ولما بتتعود على الوضع ده مش بتقدر تغيره لأن اللي تعرفه أحسن من اللي ماتعرفوش...وبعدين في النهاية ذنوبك دي كلها هاتضيع في حجه ولا صلاة ولا قراية قرآن ولا إعتراف ولا تبرع...وهاتكسب الدنيا والآخره وإنتا قاعد زي الباشا...لكن لو جالك واحد بيقولك نكافح علشان نغير ومايبقاش في فساد وكل مصالحك تخلص قانوني ويبقى في ديموقراطية وحرية وعلمانية هاتقوله طيب انا هاستفاد إيه؟ هاكسب من وارا ده كله إيه؟ هاضمن منين انك تعيشيني زي مانا اتعودت اني اعيش دلوقتي؟

*مين قال إن الديموقراطية مناسبه للجهل والغباء والتطرف والنفاق اللي هما أغلبية دلوقتي؟

*إعذروني يا إخوانا على التدوينة العجيبة دي اللي ماحدش متعودها مني...بس ما تستغربوش لما تلاقوا تأييد جمال مبارك من فئات شايفه وعارفه وعايشه في المهزله اللي إحنا فيها دي...الناس دول مش أغلبهم مضحوك عليهم...لكن هما دول اللي بيضحكوا بيهم على الناس

الخميس، ١٨ مارس ٢٠١٠

مصر قبل...مصر بعد...أيهما أفضل؟

مقارنة بسيطة مختصرة لأحوال مصر قبل موجة التدين وبعده:

1- مصر قبل الثمانينات:

- لا وجود للحجاب ولا الإسدال والنقاب ولا وجود لظاهرة التحرش والإغتصاب إلا في حالات لا يمكن أن ترقى للظاهرة.

مصر بعد الثمانينات:

-إنتشار الحجاب وملحقاته وتزايد في معدلات التحرش والإغتصاب وكل أنواع التعرض للأنثى إلى حد تصنيفها كظاهرة لدرجة تزايد الدعوات لسن قوانين ضد التحرش الجنسي في شوارع مصر.

2- مصر قبل الثمانينات:

- الجوامع الموجوده تكفي وتزيد ولا وجود لأعداد كبيرة من المصلين وإختفاء شبه كامل لمظاهر التدين الشكلي من لحية أو جلاليب قصيرة أو تأدية للصلوات في الجوامع بالتزامن صحوة الضمير وسيادة الأخلاقيات الرفيعه دون ربطها مباشرة بالدين.

مصر بعد الثمانينات:

إنتشار للمساجد أكثر من الحاجه إليها وزيادة أعداد المصلين بشكل غير مسبوق وسيادة الفكر السلفي والإلتزام الديني المظهري بالتزامن مع إنحطاط أخلاقي غير مسبوق تمثل في زيادة معدلات الرشوة والغش والفساد والتحرش الجنسي والكذب...إلخ

3- مصر قبل الثمانينات:

لا وجود للقنوات الدينية الفضائية ولا وجود لشرائط الكاسيت الدينية ولا وجود للفتاوي التجارية ولا وجود للإعلام الديني الخليجي الموجه ومع ذلك الشعب المصري مستمر في مواصلة حياته الطبيعية دون إستشارات يومية من آلآلاف عن كيفية ممارسة حياتهم من خلال الدين.

مصر بعد الثمانينات:

المصريون لا يكفون عن مشاهدة القنوات الدينية والإستماع للشيوخ وسؤالهم عن أدق تفاصيل حياتهم وكيفية ممارستها من خلال الدين ومع ذلك تتدهور أحوالهم يوم بعد يوم وتنهار الأخلاق العامه وتنتشر الرزائل الأخلاقية دون رادع.

4- مصر قبل الثمانينات:

لا وجود للتدخل السافر في حياة الآخرين من خلال سؤالهم عن أسباب عدم قيامهم بالصلاة أو الصيام أو بقية الشعائر والعبادات الدينية, ولا وجود لأي طائفية دينية (بإستثناء السنوات الأخيرة من السبعينات) مع إعتبار سؤال المصري لزميله عن دينه من الأسئله التي يتم إعتبارها نوع من قلة الذوق.

مصر بعد الثمانينات:

التدخل في حياة الآخرين ومعتقداتهم وأفكارهم هي السمه الغالبه مع إنتشار التدين...وتزامن إنتشار التدين مع إنتشار الحوادث الطائفية تجاه الأقليات الدينية والفكرية مثل المسيحيين والشيعة والبهائيين والعلمانيين.

5- مصر قبل الثمانينات:

لا وجود للتيارات الدينية السياسية التي تسعى للحكم وإنحصار نشاط التيارات الدينية في الدعوه للدين.

مصر بعد الثمانينات:

التيارات الدينية تستخدم الدين كسلاح سياسي لكسب الجماهير وتعبئتهم وبالتالي الوصول للسُلطه والحكم...وتزامن الإستخدام السياسي للدين مع إنتشار العمليات الإرهابية خلال عقدي الثمانينات والتسعينات.

6- مصر قبل الثمانينات:

ثورة تحرير المرأه وبداية تقلدها المناصب الرفيعه وإعتبارها كيان إنساني مثلها مثل الرجل وتكريم رموز نسائية عديدة وظهور قوانين تنصف المرأه وتعيد لها حقوقها التي سُلبت لقرون سابقه.

مصر بعد الثمانينات:

إعتبار المرأه عورة والفتاوى بشأن منع الإختلاط وحرمانية عملها وعدم اهليتها لتقلد بعض المناصب لوجود نصوص دينية تحرّم توليها مقاليد تلك المناصب وزيادة الدعاوى التي تقلل من شأنها وإعلاء الثقافة الذكورية وتحميلها خطايا الذكور من تحرشات وإغتصابات بحجة الملبس أو التصرفات.


مصر قبل الثمانينات لم يكن للدين وجود فعلي أو مؤثر في المجتمع ومع ذلك كان مجتمعنا أرقى من الناحية الأخلاقية والفنية والذوق العام والآداب والمعاملات...وعندما إنتشر التدين في فترة ما بعد الثمانينات كانت النتيجة عكسية...فما الذي نستخلصه من تلك النتائج؟ وما الذي نستفيده من دروس الماضي والحاضر لنصنع مستقبل أفضل؟

الاثنين، ٤ يناير ٢٠١٠

غُربة-قصة قصيرة

لم يكن يعلم أنه سيجيء اليوم الذي يختار فيه بملىء إرادته أن يسافر لإسرائيل...كانت دهشته في أوجها وهو يرى يداه تسارع في الكتابة على الكيبورد ليخبر صديقه أن آتِ لإسرائيل كما فعل هو منذ خمس سنوات...يأس وإحباط وجوع ومهانه واجههم في بلده فلم يستطع المواجهة وقرر أن "أكل العيش" لا يعرف مكاناً بعينه...وأن من أوصلوه لتلك الحاله يتحملوا نتيجة فعلتهم سواء كانت الحكومه أو عائلته أو حتى نفسه...إنتظر عقد العمل القادم من صديقه وعندما إكتملت أوراقه قرر أن ينفذ الخطة كما رسمها إقتباساً ممن فعلوها من قبل...أخبر أحد سماسرة البحر بأنه يرغب في الصعود على مركب تجارية صغيرة متجهه إلى إسرائيل في أقرب فرصه...إقترض المبلغ المطلوب منه من السمسار وصارت الخطة في حيز التنفيذ

عندما إقتربت السفينة من شواطىء إيلات غامره شعور بالخوف ممتزج بالإثارة المقبله من مغامرة غير محمودة العواقب...توجه فور نزوله إلى عنوان صديقه آملاً أن يجد عنده الملاذ والأمان وليخفف عنه وطئة الشعور بالغُربة في بلد العدو...إستقبله صديقه بترحاب مبالغ فيه وأوضح له ما تخبئه الأيام المقبله...ثم دارت العجله

بعد عمل متواصل لمدة شهرين لم يتحمل إهانات صاحب العمل اليهودي المتعصب...لم تكن الإهانات شخصية بقدر ما كانت دينية...منعه من أداء الصلاة في وقت العمل في حين أنه كان يصلي كلما سنحت الفرصه...منعه من إمتيازات عديدة كانت تُمنح لزملائه اليهود...لم تكن لديه القدرة على تقديم شكوى لمكتب العمل كونهم دائماً في صف اليهود فقط...وجاءت الطامه الكبرى حين سمع بالصدفه حوار دار بين زملائه وهم يعتقدون في غيابه يصفون فيه المسلمون بأنهم ليسوا من بني آدم كونهم ليسوا يهود...وأنهم لا يختلفون عن الحيوانات كثيراً كما قالت التوراة...هنا لم يتحمل الإهانة في آدميته ودينه وقرر أن يترك العمل دون أن ينبس بحرف

مر إسبوع ولم يجد عمل آخر...

مر شهر وهو لازال عاطل...التمييز في كل مكان يحيط به...لا توجد حقوق إنسان بغض النظر عن دينه أو عرقه...النظرة الدونية تحيط به...الإتهامات بالهرطقة والكفر والشرك تلاحقه...يرى المساجد تتعرض للرمي بالحجارة والهتافات المهينة ولا يستطيع أن يفعل شيئاً...ترك منزل صاحبه وخرج للعراء خجلاً...جاع وإتخذ من الرصيف فراشاً وذابت ملابسه ولم يتخلى عن مبدأ أن يعمل بكرامه....وجاءته أخيراً الفرصه

مر بمطعم صغير يصنع مأكولات شرقية وغربية يديره يهودي طيب ويعمل به مسلمون ويهود في تآلف ووئام ندر وجوده...قرر أن يفعل المستحيل حتى يعمل بأي وظيفة بالمطعم الحلم...سأل عن مكان إقامة صاحب المطعم وإنتظره أمام باب بيته...وعندما قابله شرح له موقفه سريعاً..قال له أنه مضى عليه إسبوعان لم يتذوق فيهما طعام خارج صناديق القمامه...وأن طعم ماء الصنبور أصبح سراب يطارده في أحلامه...نظر له صاحب المطعم ملياً ثم سأله عن أسباب تركه لعمله السابق ولماذا لم يعمل في مكان آخر رغم توافر العمل...قال له أنه لم يجد من يحترم دينه ويراعى مشاعره ويعامله بشخصه لا بمعتقده...اطرق صاحب المحل برأسه مفكراً ثم أشار له بالرحيل لأن اليوم السبت وممنوع فيه ممارسة أي عمل من أي نوع حتى لو كان توظيف عامل...قرر أن يذهب إلي المطعم صبيحة الأحد...وجد لافتة معلقه على مدخله تشير بعدم الحاجه للعماله لمدة شهر على الأقل

فيما بعد علمت أسرته بتفاصيل القصة من زميله الذي عرفها بدوره من صاحب المطعم قبل أن يتوفى صديقه بإسبوع...وكان صديقه قد أخبره أن سيعمل بهذا المطعم الوحيد قبل وفاته مؤكداً على أن الحظ سيبتسم له أخيراً...أما تفاصيل الوفاة فلم تختلف كثيراً عن مسار حياته منذ أن وطأت أقدامه الدولة اليهودية...فقد وجدوه ملقى على وجهه من أثر هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة سوء التغذية مع تسمم من طعام صناديق القمامة...ولم ينقله أحد للمستشفى لأنه كان يوم سبت

====================================================

قرروا إيفاد قافلة من رجال علماء الفيزياء والكيمياء والطب والفلسفة والدين المسلمون إلى أوروبا بغرض إعلام كبار رجال الدولة هناك بمستجدات العلم الحديث وتعريفهم بأصول الدين الإسلامي في محاوله للتقريب بين الحضارتين...خاصة بعد الأنباء التي وردتهم بقيام محاكمات علنية لمواطنين بتهم الهرطقة والإلحاد منهم يهود ومسلمون...كما علموا بإنتشار الجهل والخرافة وإستخدام الدين في الطب والعلوم والكونيات ممزوجاً بأساطير محلية مما أدى لشيوع الجهل والتطرف والتواكل...قرر الخليفة إرسال تلك القافلة لعلها تساهم في الحد من التمييز والعنصرية ضد المسلمون دون اللجوء للحروب وإستخدام القوة العسكرية

إستهلت القافلة جولتها من إيطاليا بإعتبارها الأقرب لشمال أفريقيا وتعتبر البوابة الجنوبية لأوروبا كلها...توجهوا لصقلية ثم سيردينا ثم صعوداً لنابولي ومنها لروما...شاهدوا المحاكمات في الميادين والإعدام لرجال دين مسلمون بالحرق والصلب...ولولا حماية جنود الملك لمزقتهم الجماهير المتعصبه تمزيقاً...تكلموا مع شهود مسلمون تحولوا للمسيحية بالقوة تارة وإذعاناً من قسوة الإضطهاد والتمييز تارة أخرى...كثيراً من المسلمون تركوا دينهم لفقرهم الشديد وعدم إستطاعتهم تحمل الضرائب التي فرضها عليهم الملك بإيعاذ من رجال الدين المسيحيين الذين قالوا له إن إنتشار الدين بالإعتماد على إرهاق الهراطقة بالضرائب هو فعل يُرضي الرب الذي سيدخل على نفوسهم السكينة بعد هدايتهم للدين الصحيح...حاولوا بكل الطرق والوسائل إقناع علماء الدين الذين صاروا علماء طب وكيمياء أيضاً بأن العلم لا يعترف بالكتاب المقدس كمرجع علمي وأن أشهر علماء المسلمين لم يستخدموا القرآن قط لتنفيذ إختراع أو لإكمال بحث علمي...رأوا المدارس تتحول لكنائس والمعلمين لكهنه والمربيات لراهبات والتلاميذ لأصنام تسمع ولا تفقه...ساروا في الشوارع متخفيين في زي كهنة مسيحيين كتجربة مستعينيين بمترجمين فرأوا تقبيل الأيادي طلباً للبركة والإلتفاف حولهم للسؤال عن أدق تفاصيل الحياة ...رأوا نفاق المنافقين من تجار غشاشين ومرابين وقطاع طرق يأتون طلباً للظهور بمظهر المتدينيين درءاً للشبهات التي تحيط بهم...فوجئوا بتطبيق القانون بحذافيره على غير المسيحيين وتساهل القضاة مع المسيحيين...لم يجدوا مسلم أو يهودي واحد في المناصب الحكومية الرفيعة...لم يخلو يوم من بيان للملك أو وزرائه فيه إنحياز واضح للمسيحيين على حساب غيرهم...حاولوا التفاهم مع الملك ووزرائه بخصوص تطبيق القانون الملكي على الجميع دون تمييز لأن كل مواطنيه هم أبنائه...فكان الرد أن أبناء الرب وحدهم هم المشمولون برعايته وحفظه...وأن الهراطقة ليس لهم مكان سوى في الجحيم الأرضي بيده والسماوي بيد يسوع...كان الرد الصادم بمثابة طرد صريح للقافلة الغير مرغوب في وجودها...فلملم أفرادها عتادهم وغادروا إيطاليا قبل أن يكملوا جولتهم متحسرين على حال أبناء دينهم وغيرهم ممن هم ليسوا مسيحيين على وطن يلفظهم ويحرقهم ويضطهدهم ويجبرهم على دين لا يرغبوه لمجرد أن السلطة للأغلبية الدينية المسيحية

========================================================

أسرته لم تتحمل مرارة الفقر وقرصة ثعبان الجوع أكثر من هذا...ذاب حذائه بحثاً عن فرصة للسفر خارج وطنه بعد أن ضاقت به السبل...نيودلهي تحولت لأكبر عشة صفيح في العالم...الروائح لا تطاق والقذارة صارت قاتلة بمعنى الكلمه...الجوع هو الأصل والطعام من الكماليات التي صار وجودها يجلب الحسد لأصحابها...النوم الخالي من الحشرات والقيء والخراء حلم بعيد المنال...وبعد شهور من البحث عن نصف فرصة فوجىء بصاحب متجر البقالة يصيح بإسمه مبتهجاً...كان تليفون من شركة توظيف عاملين بالخارج تطلبه للسفر فوراً لمصر لإحتياجهم الفوري لعمال من مختلف الجنسيات لبناء الخط الرابع لمترو الأنفاق...تقدم بأوراقه بأقصى سرعة ممكنه وإنتهت الإجراءات في لمح البصر ثم أغمض عينه حالماً بطعام ساخن وملابس نظيفة وشربة ماء نقية

لم يفكر أن يحصل على يوم راحه...الدقائق تعني أموال...الطعام رخيص والمياه متوفرة ولا توجد مشاكل في الإقامه التي خصصتها الشركة للعمال...إنتقل من الظلام للنور ومن الجحيم للنعيم...مرت ثلاثة أشهر عليه سريعاً تحصّل خلالها على مبلغ جيد من المال أرسله لعائلته فكان الرد فرحة غامرة برؤية الأموال بعد غياب طويل...أحس أخيراً أن الكون يبتسم له وأن زمن المعانة إنتهى على الأقل حتى إنتهاء المشروع الضخم...وحتى بعد إنتهاؤه سيجد فرص كثيرة في دبي بعد تعرفه على عدد من العمال الهنود الذين سبق لهم العمل هناك من قبل ولديهم علاقات جيدة بأرباب العمل القادرون على توظيفهم من جديد بعد إنتهاء عقودهم في مصر...كل شيء كان يسير على ما يرام إلى أن حدثت المشاجرة

كان في غرفته يضيء الشموع لكريشنا ليصلي له صلاة الشكر على نعمه العديدة التي أفاض بها عليه بعد طول معاناة..شكره على إنتشال عائلته من براثن الجوع وإنقاذهم من الموت مدفونين تحت أكوام القاذورات...كانت صلاته خاشعه متأمله صامتة روحانية أراد من خلالها إرسال الرسالة كامله لربه عله يزيده...خرج من غرفته ليجد مجموعه من العمال المصريين يقفون بإنتظاره غاضبين متحفزين يبصقون على الأرض ناظرين له بإحتقار...لم يفهم سر غضبهم لا لقلة ذكاء منه وإنما لأن أحدهم عالجه بدفعه قوية أسقطته أرضاً فاقداً عمامته الهندوسية ومعها جزء لا بأس به من كرامته...صرخوا بوجهه بلغتهم التي لا يفقه منها شيء...أشاح بيده محاولاً إفهماهم أنه لا يعرف ماهية خطيئته لكنهم لم يعيروه إنتباهاً...تركوه ملقى أرضاً وذهبوا لكبير المهندسين شاكين مشيرين بأيدهم ناحيته كأنهم يتهموه بتهمة أقل عقوبة عليها الإعدام لذنب يجهله حتى الآن....توجه كبير المهندسين ناحيته متحدثاً بالإنجليزية موضحاً له أن ممارسة طقوسه الدينية غير مرغوب فيها هنا لأنه يعيش في بلد إسلامي لا يعترف سوى بثلاثة ديانات لا غير...وديانته ليست منهم...وأنه لا سبيل على الإطلاق لممارسة شعائر دينه طالما كان على الأراضي المصرية

صدمته مما حدث أجبرته على الإنعزال في غرفته بقية اليوم...لم يفهم سر كره زملائه له بسبب دينه رغم أنه لم يتسبب في مشكلة واحده طوال فترة عمله...وكان دوماً مواظباً على الصلاة وممارسة شعائر دينه دون أن يفرضها على غيره...تذكر أنه من وقت قدومه لمصر لم يشاهده أحد يمارس طقوس دينه إلا مؤخراً عندما دخل احد العمال غرفته بالخطأ أثناء تعبده...هنا فقط إنقلب عليه زملاؤه وإعتبروه من الأعداء فقط لأنه مختلف عنهم...هل يتخلى عن دينه وربه في سبيل لقمة العيش؟ أم يحاول أن يأخذ حقه في ممارسة طقوس دينه بالقانون الذي هو بكل تأكيد السبيل الأضمن في دولة كبيرة بحجم مصر؟ لم يفكر كثيراً...كريشنا هو من أنعم عليه بالمال والطعام بعد طول حرمان ومن الجحود التخلي عنه في سبيل عمل قد يحرمه منه كما منحه له من قبل...ولو تسبب دفاعه عنه في تركه العمل فبكل تأكيد سيكافئه بما هو أفضل...إذن فليكن القرار بالمواجهة

صبيحة اليوم التالي توجه لكبير المهندسين طالباً منه كلمه جانبية...شرح له أن صلاته لربه واجبه عليه لا يمكن التخلي عنها...وأنه من حقه أن يمارسها طالما أن لا يؤذي بها غيره...ولو رأى من يأكل لحم البقر لن يتدخل رغم الإيذاء المعنوي الذي سيتعرض له وقتها...وأنه مستعد للمواجهة القانونية إذا لزم الأمر لأن دينه وربه أهم من أي شيء يملكه...تسارعت وتيرة تغيير ملامح رئيسه من الإستماع للنظر بدهشه ثم لتطاير شرارة الغضب من عينيه إلى أن وصلت في النهاية لأقصى درجات الغضب بصياحه في وجهه بأنه كافر مشرك نجس لا مكان له وسط المؤمنين المسلمين الأبرار...وأنه سيتخذ ضده كل الإجراءات اللازمه لترحيله حتى لو كرّس بقية حياته لهذا الغرض فقط...أشاح بوجهه بعيداً عن ثورة غضب رئيسه ثم توجه لغرفته عاقداً العزم على إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمه مستعيناً بسفارته وزملائه

رفضت السفارة مساعدته لعلمها بتطرف المصريين ضد كل ماهو غير مسلم...ورفض زملائه التخلي عن أرزاقهم ليساعدوه في الحصول على حقه في الصلاة...ولم يقبل محامِ واحد قضيته...وأقنعه الجميع بان القضاء والقانون لن يقفوا بصفه لأن الدستور المصري ينص على أن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي وأنه لا مكان لدين خارج إطار الإسلام والمسيحية واليهودية....وحتى هؤلاء لا يحصلون على حقوقهم وتُمارس ضدهم صنوف من التمييز والإضطهاد...وعلم أيضاً أن اليهود غادروا مصر منذ زمن بعيد وأصبح وجودهم غير مرغوب فيه إلى أن إندثروا الآن وقد يجيء الدور قريباً على المسيحيين أيضاً...طاردته عيون زملائه المصريين المليئة بالكراهية والبغض لدرجة أنهم لم يقبلوا أن يأكل بجانبهم ولا أن يضموه في جلساتهم...يراهم يقيمون الصلاة خمس مرات في اليوم بأصوات مرتفعة وإغلاق للطرق ولا يستطيع أن يمارس حقه الطبيعي في أن يقيم صلاته مثلهم مع الفارق الكبير بين كلاً من الصلاتين في مقدار الضوضاء والزحام...جاء شهر يصومون فيه بالكامل من شروق الشمس حتى مغربها...وعندما كان يتناول إفطاره صباحاً فوجىء بمن يلقي بطعامه أرضاً ويصرخ في وجهه...فيما بعد علم أن يفرضون ألا يأكل غير المسلمين امامهم مراعاة لمشاعرهم أثناء صيامهم وكأن تناول الطعام أمامهم سيفسد صيامهم الذي هو بالأصل طقس روحاني يسمو بالروح ويهذب النفس ويخص صاحبه فقط...تحولت الدقائق لجحيم والساعات لتعذيب والأيام لكوابيس...شعر بغضب كريشنا عليه لأنه لم يواجه من يمنعونه من أداء الصلاة فقرر ترك عمله ومغادرة مصر في أسرع وقت ممكن مفضلاً العودة للفقر وكسب رضا كريشنا عن الحياة في بلد لا يعرف للتسامح سبيل ولا يعامل الإنسان بعمله وشخصه بعيداً عن معتقده ودينه

الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٠٩

لتوضيح ماهية العلمانية

يختلط الأمر على الكثيرين ممن يهاجمون العلمانية بين كونها سياسة داخلية تخص مواطني الدولة وعلاقتهم بالهيكل الإداري المسمى بالحكومة وبين سياسات الدولة الخارجية التي تحددها ظروف وملابسات عديدة لا علاقة لها بالعلمانية من قريب أو بعيد أهمها العلاقات دبلوماسية ومصالح الدولة العليا والأمن القومي...كذلك يتم إتهام العلمانية من مناهضيها بمحاربة الدين والسعي لإنهاؤه والتضييق على المتدينيين...وهو الهجوم الذي يحدث أحياناً لسوء فهم أو جهل أو لمجرد الهجوم...وفي هذا المقال أوضح بعض النقاط لتوضيح حقيقة علاقة العلمانية بالسياسات الخارجية وعلاقتها بالدين علني أزيل بعض من سوء الفهم...ولنبدأ:

1- العلمانية تعني في أبسط مفاهميها فصل الدين كإعتقاد شخصي يخص الإنسان كفرد وبين الدولة كإطار عام يضم مواطنين يحملون جنسية الدولة بإختلاف أديانهم ومذاهبهم ومعتقداتهم...الفصل هنا لا يعني المنع...فكثيرون يخلطون بين الفصل التشريعي والقانوني والإداري للدين عن الدولة وبين منع الإعتقاد بالدين عموماً...الدولة العلمانية تضع الدين من ضمن أهم مبادىء الحرية الشخصية وتعتبر المساس بعلاقة الإنسان بربه جريمة إلا إذا تخطت الحاجز الفردي وأصبحت وسيلة لإنتهاك خصوصيات الآخرين...وقتها يتم تطبيق القانون بدعوى إنتهاك حرية الغير والإعتداء عليه...وهو ما يطبق أيضاً على من ينتهكون حرية المتدين في ممارسة شعائر وطقوس دينه...لذا نرى من خلال ما سبق أن الدين يظل مصان ومحفوظ ولا مساس به للمتدين وتبقى الدولة هي الأرض المحايدة التي تحكم بين مواطنيها دون تحيز على أساس ديني أو عرقي او جنسي.
2- الدولة العلمانية تهتم في المقام الأول بالسياسات الداخلية التي تخص مواطنيها...وهي تنظيم علاقتهم بالدولة على أساس مدني بحت وترك الشأن الديني للمواطن كجزء من حريته الشخصية شريطة ألا يتعدى بواسطته على حرية الآخرين...تعطي الدولة العلمانية الحرية كامله للمؤسسات الدينية بكافة أشكالها دون وصاية مباشرة منها على أدائها...وهو ما يعني عدم إستغلال السلطة للدين في تسيير أمور الدولة أو في تحقيق مصالحها الداخلية...الأصل في السياسة الداخلية للدولة المدنية هو الحياد والعدالة والمساواة في علاقتها بالمواطنين دون النظر لأي إعتبارات أخرى...أما السياسة الخارجية للدولة فتحددها أسس وقواعد عديدة أهمها البراجماتية والنفعية وضمان الأمن القومي...وهو ما ليس له علاقة على الإطلاق بالعلمانية...لذا نرى أن النفعية والبراجماتية هي العامل المشترك الأساسي في الدولة الدينية والعلمانية...فكلاهما يرسمان السياسة الخارجية طبقاً لقواعد وأسس متغيرة بناءاً على الواقع وليس طبقاً لنصوص دستورية أو قانونية أو دينية محدده.
3- لا تسمح الدولة العلمانية بإطار واحد يحدد علاقة مواطنيها بالدوله...فهي تسمح كمثال بالزواج المدني إلى جانب الزواج الديني...وتسمح بحرية الإنتقال من دين لآخر أو من مذهب داخل الدين الواحد لآخر أو حتى ترك الدين للادينية دون وصاية او شروط أو عقوبات...وهو ما يسمح بالمرونة في المجتمعات العلمانية وينهي للأبد أي إحتقانات طائفية أو مذهبية بين مواطنيها...والضامن الوحيد هنا هو حيادية الدولة تجاه من يحملون جنسيتها...أما فيما يخص السياسات الخارجية للدولة فلا نجد أنه من ضمن أسس الدولة العلمانية نشر دين أو مذهب أو فكر بعينه...ولا السعي لتغيير معتقدات الدول الأخرى بقوة السلاح او الحصار الإقتصادي أو العلاقات الدبلوماسية...ولا تهتم الدولة العلمانية بتدين الدول المحيطة بها من عدمه.
4- من أهم الأسباب التي دعت لظهور فكرة الدولة الحيادية هي إنحياز الملك أو الرئيس أو الخليفة أو البابا لدين ومذهب بعينه على حساب باقي الأديان والمذاهب الأخرى التي يدين بها مواطني دولته...وهو ما جعل ظهور فكرة تخلي الدولة عن الإنحياز الديني واجبة التطبيق خاصة بعد سلسلة طويلة من النزاعات الطائفية والحروب الأهلية والإحتقانات الدينية أدت لإسالة دماء الملايين من أبناء الوطن الواحد...لذا نرى أنه نادراً ما تكون الدولة العلمانية طرف في نزاع ديني بينها وبين مواطنيها..بل إنها تكون القاضي والحكم بين عندما ينشأ أي خلاف ديني بينهم...ومن هنا تضمن الدولة العلمانية العدل في الحكم بين مواطنيها لحيادها المسبق تجاههم من الناحية الدينية.
5- وفي النهاية نقول أن الحرية الشخصية في الدول العلمانية مضمونه أكثر بمراحل عن الدول الدينية أو التي تخلط المدني بالديني...كذلك يمارس المتدينون حتى المتطرفون منهم كافة شعائرهم وطقوسهم الدينية دون مضايقات أو إتهامات أو صعوبات في الدول ذات التوجه العلماني...بعكس الدول الدينية أو الشبه دينية التي تضيّق الخناق على من لا يدينون بدينها ومذهبها الرسمي بل ويصل الأمر لحد الإعتقالات وأحياناً القتل مع سبق الإصرار والترصد بدعوى مخالفة الدين الرسمي أو الردة أو الهرطقة...وهو ما نراه بكل وضوح في السعودية التي لا تسمح بممارسة كل من هو غير مسلم أو غير سني او غير وهابي (مثال الصوفية) بممارسة شعارهم الدينية وكذلك حقهم في إقامة دور العبادة الخاصه بهم...وتقوم بإعدام من يرتد عن دينه أو يمارس معتقد يدخل تحت بند الوثنية أو الهرطقة...كذلك نرى كل ما سبق في إيران لكن بإختلاف التحيز المذهبي...ونراه في السودان وما حدث في جنوبه تجاه المسيحيين...ورأيناه أيام حكم صدام حسين للعراق وما حدث للشيعة في حلبجه...والأمثلة لا تنتهي على الإنتهاكات التي تحدث في مجال الحرية الشخصية وحقوق الإنسان والحق في الإعتقاد والتفكير في الدول الدينية...حتى أن أغلب اللاجئين الدينيين يهربون من إضطهاد حكّام الدول الدينية إلى الدول العلمانية التي تضمن حرية ممارستهم لدينهم ومعتقدهم بغض النظر عن ماهيته.

الاثنين، ٢٤ أغسطس ٢٠٠٩

أغبى نظام على وجه الأرض


لم يحظى نظام حكم في تاريخ مصر على هذا القدر من الكراهية الشعبية والدولية مثلما حظى نظام حكم مبارك, وبالطبع لم تأت تلك الكراهية من فراغ, إنما هي نتاج طبيعي لأكثر من ربع قرن إستخدم فيها النظام أدوات غاية في السوء والغباء و(الغشومية) ليصل لأهداف يعلم جيداً أنها سبيله للسيطرة والتحكم والبقاء على رأس السلطة لأطول فترة ممكنة ومع أقل قدر من الخسائر, ومن بينها بالطبع خسارته للشعبية والتأييد, وهو هنا لا يعتبر شعبيتة المحك لإستمراره في الحكم, وإنما تنحصر أُسس إستمراره على سياستين في غاية الأهمية (العصا والجزرة) و(الحديد والنار), وهي السياسات التي أمّنت له أكبر قدر من التحكم في مصائر عباد الله والسيطرة على ارزاقهم والضغط المستمر على أعصابهم عن طريق جعل همهم الأساسي البحث عن لقمة العيش وتربية الأطفال والإنشغال في السطحيات والمعارك الصغيرة التي لا تسمن ولا تغني عن جوع.

وقد نتعجب إذا علمنا أن أكثر أدوات سيطرة النظام على البلاد هي أدوات في الأصل تستخدم من قِبل المستعمرين للحد من الغضب الشعبي ولإذلاله وكسر شوكته وبالطبع لتغييبه ونشر الفُرقة بين كافة طوائفة, وهي السياسات المعروفة منذ فجر تاريخ الإستعمار حتى يومنا هذا, وتجلّت ملامح تلك السياسات واضحة صريحة خلال سبعون عاماً من الإستعمار الإنجليزي لمصر أُستخدمت فيها بقسوة وضراوة وإفراط يشهد عليه تاريخ تلك الحقبة, ولكن الكارثة الحقيقية أن ما نعاصرة الآن فاق الإستعمار الإنجليزي في كل شيء, حتى لتمنى البعض العودة للملكية والإستعمار لأنهم كانوا أرأف حالاً بنا مما يفعله أبناء جلدتنا من تنكيل وإذلال وتحقير وتغييب وإفقار وإقطاع أيضاً.

ونحن الآن على وشك عرض بعض النقاط التي تعتبر أغبى الطرق التي يحكم بها النظام شعبنا المقهور دون إعمال للعقل او حُسن التدبير أو رجاحة الفكر, ولو حاول النظام تحسين بعض تلك النقاط لتغير حال مصر كثيراً عما آلت إليه.

1 – إستخدام القوة الأمنية بإفراط لا مبرر له :

منتصف الثمانينات, عام 1986 على وجه التحديد, إنطلقت جموع قوات الأمن المركزي المقهورة المعذبة المنكل بها إلى شوارع القاهرة, ثائرة غاضبة, تعصف بكل ما تقابله دون تمييز, صيحاتها تهز جدران فنادق الخمس نجوم بشارع الهرم, تحطم واجهات الفنادق, تحرق السيارات وتقطع الطريق, يظهر البؤس والشقاء على ملامحهم السمراء التي أرهقها سوء التغذية والمعاملة القاسية, فيما بعد قرأنا في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة مآساتهم مع وزارة الداخلية والمعاناة والويلات التي لاقوها داخل معسكراتها, لم يصدق الكثيرين آذانهم وكذّبوا أعينهم عندما تجلّت لهم الحقيقة كاملة دون رتوش, الداخلية تعذّب حتى من يخدمها, إنصلح الحال بعض الوقت, ثم عادت ريما لسيرتها المشئومة القديمة, وأصبح ولاء عسكري الأمن المركزي للضابط أقوى من ولائه لأبيه, تخلى الشاب المصري البسيط عن كل عالمه مقابل سريره المعدني الصدىء وضابطه الذي أصبح بمثابة وليّ نعمته والحاكم بأمره, وهنا, هنا فقط, تحركت جموع الأمن المركزي مرة أخرى, ليس لثورة جديدة, وإنما لضرب أي ثورة, أو حتى نوبة غضب قادمة, ضربها في مهدها حتى يضيع كل أمل, وتهدأ كل روح تطالب بحقها في مجتمع أفضل ومستوى معيشة يليق بالإنسان, تحركت جموع الأمن المركزي لتجهض كل صوت ينادي بالحرية والمساواة والعدل, أفرط الضباط في إستخدام غير مبرر للقوة بحيث لم يفرقون بين شاب وشيخ وإمرأة, المساواة الوحيدة التي إعترف بها نظام الحكم هي المساواة في العنف والإهانة لكل أفراد الشعب الغاضبين, والعدل هو توزيع العصيّ على الشعب بالتساوي دون واسطة أو محسوبية.

2 – تقييد حركة الأحزاب الشرعية وإجهاضها :

تفائلت جموع المثقفين والسياسيين عندما وافقت لجنة الأحزاب برئاسة صفوت الشريف (الذي هو أمين أحد الأحزاب المنافسة أيضاً بالمصادفة البحتة) على قيام حزب الغد برئاسة البرلماني القدير الكفء أيمن نور, ولم يصدق الشباب المصري الليبرالي ما حدث, فتوجهوا مندهشين لمقر الحزب بميدان طلعت حرب لينضموا أفواجاً وراء أفواج, وهو ما حدث بالتفصيل في باقي مقار الحزب على مستوى الجمهورية, لم يحرض حزب الغد الشباب على العنف, ولم يطلب منهم عروضاً عسكرية كلاً في جامعته, ولم يجعلهم مطية بغية الوصول لاهدافه الغير معلنة, فقط رفع من مستوى وعيهم السياسي والإجتماعي وحملهم مسئولية توعية الجماهير بالفكر الليبرالي الديموقراطي, مع توالي النجاحات وإنتشار الأعضاء في كل أنحاء الجمهورية شعر رئيس الحزب أنه يمكنه خوض معركة إنتخابية أمام الرئيس في أول إنتخابات رئاسية متعددة المرشحين, فماذا كانت النتيجة ؟ سُجن رئيس الحزب بتهمة أقل ما يقال عنها أنها سياسية, إنقسم الحزب بين رئيس مؤيد للرئيس السابق ورئيس مؤيد للحزب الوطني, توالت إستقالات الأعضاء, تفرق شملهم, أصاب الإنهيار كافة أعمدته, ولم يتبقى من الحزب سوى الإسم ومقر متنازع عليه, وما زاد الطبن بله تدخل الحكومه في إختيار رئيس جديد للحزب موالي لها ! قس ما حدث على بقية الأحزاب, وآخرها حزب الجبهة الديموقراطية الذي لم يتم بعد عامه الأول, هاهو يُخترق وتبدأ الإستقالات المعتادة, بل ويُحاصر من جميع الجهات كالمعتاد, فتُمزق لافتاته بفعل مجهول, وتتعطل مؤتمراته لإجراءات روتينية لا تحدث للحزب الحاكم, ومن جديد ينهار حزب ليبرالي ذو رموز محبوبه فقط لأنه يساعد على رفع مستوى الوعي السياسي والثقافي لشعب يفتقد قيادة واعية تعينه على مواجهة الجهل والتخلف والثقافة الديكتاتورية الرجعية, طبق ما سبق على حزب الجبهه الديموقراطية الوليد, وستجد أنها منهجية ثابته لا يحيد عنها النظام ولا أمل في تغييرها أو التخلي عنها.

3 – العناد في مواجهة مطالب الشعب :

كم من مرات طالبت الجماهير بحقوقها ولم يُستجاب لها ؟ إنها سياسة العناد بكل مساوئها وأخطارها مستقبلاً, إذا طالب الشعب بتحديد فترة الرئاسة قيل له أن بقاء الوضع كما هو عليه أفضل لأننا لا نريد أن نحجر على رأي الشعب, فلماذا نحدد فترة الرئاسة طالما الشعب يريد رئيسه أن يحكم ؟ وإذا نادى الشعب بتعيين نائب للرئيس قيل له ولماذا نحصر خليفة الرئيس في شخص لم يختاره الشعب ؟ كأن من عادة أنظمة الحكم الديكتاتورية أن تترك الإختيار لشعوبها, وإذا طالب القضاة بحقوقهم زاد بطش الدولة بهم, وإذا طالب موظفي الضرائب العقارية بمساواتهم بزملائهم رد عليهم الوزير بمقولة تدل على عقلية حكومته ورئيسه (لا أسمح لأحد بلي ذراعي), وكأن المطالبه بمستوى معيشة آدمي لي ذراع ! إذا أحب الشعب شخصية حكومية, وهي حالة شديدة الندرة, يتم البطش بها فوراً, ولنا في الوزير المحترم أحمد رشدي مثال, ولنا في عبد السلام محجوب الذي تولى وزارة هامشية مثال آخر, ولنا مثال صارخ يتمثل في الوزير المحبوب عمرو موسى الذي وجد نفسه فجأة في مقبرة دبلوماسية لا أمل في إحيائها تسمى جامعة الدول العربية, صورة أخرى من صور عناد النظام الحاكم تتمثل في مقولة الرئيس المشهورة "لن أترك الحكم طالما في قلبي نبض", وهو رد واضح على المتشككين في مدى صلاحية الرئيس لممارسة أعماله الرئاسية مع تقدمه في السن, ولم يملك الرئيس أمام الإحتجاجات المتتالية على منح إبنه صلاحيات لا يستحقها إلا أن يوفر له مناخ شديد المرونة يستمر من خلاله في الصعود أكثر وسحقاً للمعترضين, وتستمر سياسة العناد بضراوة عندما يصر الرئيس على الإبقاء على رموز تحظى بكراهية فوق العادة من قِبل الشعب, نذكر منها يوسف والي وصفوت الشريف وزكريا عزمي وفتحي سرور وكمال الشاذلي وحبيب العادلي, والقائمة تطول, والأكثر مدعاة لليأس والإحباط أن تستمر سياسات النظام الحاكم لأكثر من ربع قرن بنفس الرتابة والملل والروتين, دون تغيير أو تصحيح للمسار أو الإستعانة بخبرات عقول تدور خارج فلك الحزب الحاكم, وكلما إزدادت المطالب بالتغيير كلما تجمد الموقف أكثر.

4 - تجاهل النخبة الثقافية والسياسية من خارج الحزب الحاكم :

في بداية عهد الرئيس حسني مبارك قام بخطوة إعتبرها المثقفين والسياسيين بداية موفقة ومبشرة عندما أفرج عن سجناء 5 سبتمبر 1981 وهم في ذلك الوقت صفوة المجتمع من الساسة والمثقفين والأدباء, ثم أعقب تلك الخطوة الجريئة بنموذج مشرف من الديموقراطية وإحترام الرأي الآخر عندما طلب تنظيم مؤتمر يحضره كافة أطياف المجتمع من جميع التخصصات لبحث كيفية تنظيم مستقبل مصر من جميع النواحي مع تعهد بالإلتزام الكامل بما سيقره المؤتمر من توصيات وخطط وبرامج عمل, بالفعل خطوة رائعة تحسب لسيادة الرئيس في بداية عهده, ولم يكن أكثر المتفائلين يتوقعها وقتها, ولكنها حدثت بالفعل وبدا أن المستقبل يحمل ماهو أكثر بما يدعو للتفاؤل وبداية عهد جديد يستمع فيه الفرعون المصري لمعارضيه ويهتم بآرائهم حتى لو كانت لا تتفق مع آراء بطانته ورجال بلاطه وكهنته, ولكن, ماذا حدث خلال 27 سنة بعد البداية الديموقراطية ؟

إنتهى الحال بنا لحزب حاكم ينبذ كل من يدور خارج فلكه ويهاجمه ويتهمه تاره بالعماله وتاره أخرى بالغباء أو الجهل وتاره ثالثه بالسعي للشهرة على حساب تمثيل دور المعارضه ! وخسر المصريون نتيجة لتلك السياسة الإقصائية المتعنته الكثير من العقول العلمية والإجتماعية والسياسية التي لو أعطاها النظام حقها في الظهور ومشاركته الرأي لتغير وجه مصر الآن بصورة أقل ما يقال عنها أنها مؤثرة, فرأينا كيف إستبعد النظام كل مقترحات عالمنا النوبلى د.أحمد زويل بخصوص جامعة علمية على مستوى راقي تحقق المعادلة الصعبه من تعليم متميز وبسيط التكلفة على الشعب وذو فائدة عظيمة مستقبلاً في مجال البحث العلمي, وإذ فجأة نرى قطر وقد خطفت المشروع بدكتور زويل نفسه لتستفيد من خبرة طردناها بأيدينا, ورأينا كذلك كيف تجاهل الحزب الوطني مقترحات الدكتور أسامه الغزالي حرب فترة ثلاث سنوات كامله بح فيها صوت سياسي محنك في المطالبة بمنظومه سياسية وإقتصادية متوازنة وحقيقية تسعى للتقدم لا للسكون والرجعية, وبعد مماطله وإقصاء وعناد إستقال الرجل المحترم من أعلى لجنة في الجمهورية لينشأ حزبه (الجبهه الديموقراطية) علّه يستطيع من خلاله تحقيق ما فشل في تحقيقه من داخل الحزب الحاكم, ويتواصل مسلسل نزيف الخبرات مع إقصاء متعمد للدكتور فاروق الباز ومشروعه ممر التنمية المصري الذي يعد من أضخم المشاريع التي لو نُفذت لتغيرت طبيعة الحياة في مصر للأبد, والمشروع ببساطة عبارة عن إقامة ممر عرضي للتنمية، يتوازى مع وادي النيل ويرتبط معه بأفرع، وهو ما يشكل ما يسمى بسلم التنمية, ورغم روعة الفكرة وضخامتها وقدرتها على تغيير الواقع الذي لا يبشر بأي خير مستقبلاً إلا أنه تم تجاهل المشروع تماماً ووضعه على رف حكومي مترب تحفه خيوط العنكبوت إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً !

سياسة تجاهل النخبة السابحه خارج الفلك الحزبي ظاهرة قديمة قدم الحياة السياسية المصرية ذاتها, وهي داء أساسه أن لا شيء عبقري ورائع ومبتكر إلا الفرعون وحاشيته, ولا يملك نار المعرفة بشر سوى من يعتلي الكرسي المصري, ولن يعترف البلاط الرئاسي بعبقري إلا لو أعلن ولائه التام كلاماً وفعلاً للفرعون الأعظم.

5 – تأجيج الفتنة الطائفية (سياسة فرق تسد) :

لم تمر فترة حرجة في العلاقات بين عنصري الشعب المصري كمثل تلك الفترة السوداء في تاريخ مصر, كلا الطرفين متحفزين, وكلاهما يسعى لفرض سطوته على الآخر بشتى الطرق, حتى لو من خلال إنتصارات زائفة لا تسمن ولا تغني عن جوع, ولكنها من الناحية الأخرى تسير بالنسيج المصري المتجانس دوماً نحو التمزق والتفسخ, وعندما نتساءل عن السبب الرئيسي الذي قاد قاطرة الوحدة الوطنية نحو هاوية الفتنة فلن تجد سوى سياسة عليا تتحكم في قنوات الإتصال بين الطرفين وبيدها فقط أن تصل بينهما أو تضع سدوداً تزيد من الفُرقة وتزرع الحقد والكراهية في العلاقات بينهما, وليس ببعيد ما حدث في قضية وفاء قسطنطين عندما إنحاز جهاز أمنى رفيع المستوى إلى الجانب المسلم على حساب الجانب المسيحي مما أدى لزيادة الشعور بالغضب من قِبل المسيحيين نحو المسلمين, كذلك ما حدث من تضييق ومطاردة وتشهير بالمواطن محمد حجازي عندما أعلن إعتناقة المسيحية عن إقتناع, وتستمر سياسة الإنحياز لطرف على حساب الآخر في مواقف شتى, أهمها على الإطلاق الدعم غير المشروط من الدوله للأزهر وعلمائه رغم ما يطلقوه من تصريحات غير مسئولة في كثير من الأحيان تكفّر المسيحيين أو تتهمهم بالشرك أو تدعو لقتلهم كما حدث في كتاب شخصية تحسب على الأزهر, وإذا نظرنا للجانب الآخر سنجد أن المسيحيين من جانبهم يتخذون من السلبية والتقوقع على الذات وسيلة لتجنب ما يحدث حولهم من تغيرات يعلمون جيداً أن نتيجتها النهائية لا تبشر بالخير على الإطلاق, ولو واجه كلا الطرفين الآخر بما يعتمل في الصدور ويشغل العقول لتوارت خجلاً الفتنة الطائفية التي تلوح بوادرها في الأفق, ولكن مع غياب كامل من الدولة لحل الأزمات المتتالية, وإنحياز واضح ممثل في حوادث تغيير الديانة والكيل بمكيالين في مواجهتها تزداد الأزمات عمقاً وتتضح أهداف الدولة في شغل الرأي العام المصري بمحاولات مستمرة لإطفاء لهيب التفنة من آن لآخر بدلاً من مواجهة مشكلات وطنية سببها الأول نظام الحكم وحكوماته المتتالية, وهي سياسة قديمة قدم الزمان نفسه, تجعل من التفرقة سلاح للسيطرة, ومن إذكاء نار الحقد والكره وسيلة لإحكام الشعوب بين مطرقة الحكم بالحديد والنار وسندان المشاكل الداخلية التي تقتل أي محاولة للإصلاح, ومن الضروري أن يفهم النظام الحاكم أن مصلحة الأمة فوق أي مصلحة شخصية لحزب أو مجموعة, وأنه عندما تندلع نيران الفتنة سيكون النظام أول ضحاياها, وستندلع الشرارة بيد النظام نفسه الذي ستحترق يداه منها فيما بعد ........

الأربعاء، ٢٢ يوليو ٢٠٠٩

من أجل "لماذا"!

متى تحولنا من عقول مفكرة مبدعه ناقدة حره إلى عقول مطيعه منساقة كسولة متلقية غير فاعله؟
أذكر أنني كنت دائم السؤال في مرحلة الدراسة الإبتدائية عن كثير من الأمور التي لا يقبلها العقل وكان أغلبها يدور حول الجانب الإنساني في التعامل مع الآخر...وكنت أبدأ سؤالي عادة بالكلمه السحرية...لماذا؟...تعودت أن تكون أسئلتى من نوع لماذا نكره المسيحيين رغم أنهم لم يؤذونا؟ لماذا ننقسم فريقين في حصة التربية الدينية ليذهب المسيحيون خارج فصلنا نصف ساعه يقضونها إما مع أستاذ مسيحي يشرح لهم تعاليم دينهم أو في حوش المدرسة للعب حتى ننتهي نحن من حصتنا الدينية؟ لماذا لا نتعلم جميعاً مبادىء أخلاقية واحده مستمدة من الدين والفلسفة والعادات والتقاليد دون ان نضطر لتفرقة أبناء الوطن لخارج الفصل وداخله تبعاً للأغلبية؟ لماذا نشعر بتلك العظمه التي هي نابعه من أغلبيتنا في حين نشعر بالتضاؤل أمام أقليات أخرى في عالمنا سعت للتفرد فنجحت على الرغم قلة أعدادها في فرض كلمتها وسطوتها وعلمها ومالها على العالم مثل اليهود او إسرائيل تحديداً الآن؟
أسئلتى لم تتجاوز الحد المسموح لها كثيراً لعدم وجود آخرون يسالون نفس الأسئلة...فقط كنت وحدي دوماً...وكانت الألقاب تنهال علي من نوعية المحامي أو المفكر أو الفيلسوف لا لشيء سوى أنني كنت أغرد خارج السرب...وعندما نضجت قليلاً وأدت أسئلتى في مقبرة عليها آلاف الأقفال حتى أشعر أنني جزء من المجتمع لا يختلف عنه...ولا معه أيضاً...وهكذا تحولت من "لماذا" إلى "لا اهتم"...بمرور الوقت بدأت أقرأ من جديد لمفكرين لم يتوقفوا عند حدود المجتمع بل جاهدوا ليصلوا ب"لماذا" لواقع أرحب وأشمل...سألوا لماذا لا نتطور ونستوعب أن العالم من حولنا سيأكلنا إذا لم نفكر؟ لماذا يظل رأي الأغلبية هو الأصح حتى لو كانت تلك الأغلبية لا تعرف القراءة ولا الكتابة؟ لماذا نقدّس رأي كبارنا رغم أنهم بشر مثلنا يخطئون ويصيبون؟ لماذا لا نراجع تراثنا وتاريخنا علنا نجد فيه ما يفيدنا...أو نصحح ما يضرنا...هؤلاء هم من حملوا مشاعل التنوير في سبيل توصيلها لجموع من أبناء وطنهم الذين آثروا على أنفسهم ولفترة طويلة الصمت وتعطيل التفكير وإلغاء العقل في سبيل النقل...تفتحت نواظري على كتابات د.سيد القمني في مرحله متأخرة ندمت على تأخيرها نتيجة خوفي مره وتكاسلي مرات ورغبتي في مسايرة القطيع الفاقد لحاسة التفكير...كنت أرى كتبه تزين مكتبة والدي ولا أجروء على لمسها مخافة أن أحترق من نار المعرفة...ندمت كثيراً على تعطيل مسار العقل حتى إلتهمت كتبه واحد تلو الآخر لأصل في النهاية لنتيجة واحده...

قد أختلف مع بعض كتابات د.سيد القمني...قد أتفق مع أغلبها...لكن بين الإتفاق والإختلاف تظل قيمة المعرفة والنقد والتحليل هي الأسمى...وتظل تلك الشظية الصغيرة التي تعبث في عقولنا من وقت لآخر بغرض التحفيز على المعرفة مضاءة بفعل كتابات لكتّاب مثل د.سيد القمني...قد أختلف مع طه حسين أو فرج فوده أو خليل عبد الكريم...قد نرفض جميعاً آراؤهم بحكم التربية والعادات والتقاليد والعرف المجتمعي...لكن أن نمنعهم من التفكير ونحجر على آراؤهم ونلغي الرأي الآخر حتى لو إختلفنا معه فلن نصل إلا إلى المرحله التي فيها يسود الرأي الأوحد بغض النظر عن صوابه أو خطأه...وهي المرحله التي يتبعها وأد كامل لأي تقدم أو تطور أو معرفه...تلك المرادفات التي لا تتحقق إلا بالإختلاف

قد أختلف معك في الرأي...لكني مستعد للموت في سبيل أن تقول رأيك
فولتير

الثلاثاء، ٧ يوليو ٢٠٠٩

مشاهد تبكيني




قد تكون لإتجاهاتي اليسارية والإشتراكية دور في تأثري ببعض المشاهد...وقد يكون العكس هو الصحيح....

مشهد 1:

طفل عمره تسع سنوات..يرتدي نظارة "قعر كوباية"...يسير ممسكاً بيد والدته متلمساً طريقه بحذر...النظارة مربوطة من منتصفها بخيط بالي نظراً لكسرها من قبل وإفتقاد القدرة على إصلاحها ناهيك عن إبدالها.

مشهد 2:

إنسان بسيط معاق يتحرك بكرسي متهالك أكله الصدأ وأهلكه طول الإستعمال...يقف بإنتظار صديقه الذي سيساعده على تحريك كرسيه لنزول السلالم ثم صعود سلالم أخرى...يجلس بإنتظاره وينظر لمن حوله نظرة أسى ورفض للشفقة...لا يملك سوى الإنتظار

مشهد 3:

طفل من أطفال الشوارع ينام على جانب الطريق ملتحفاً بورق جرائد...تنظر له فتجد آثار المعارك والسموم شظف العيش على جسمه...تسهب النظر وتمعن في التفكير فلا تعرف من المذنب في حق من؟ هل هو من أذنب في حق نفسه أم نحن المذنبون؟

مشهد 4:

شخص لطيف...يتكلم بهدوء...يضحك ملىء شدقية...تنظر له فتجده يقف بصعوبة محاولاً تجنب المساعدة...تمعن النظر فتجده كفيف...تراقب حركاته التي مثلها ببراعة محمود عبد العزيز في رائعة داوود عبد السيد "الكيت كات" أو "مالك الحزين" لإبراهيم أصلان...تتابعه فتجد معنى الطيبة والتواضع و .....الحرمان أيضاً...تتسائل...عندما يشعر بالعطش هل بإمكانه أن يعلم بوجود كوب الماء البارد بجانبه وحده؟ هل يستطيع التجول بحرية على شاطىء البحر مستمتعاً بمنظر الغروب وتكوينات السحب؟ هل بإمكانه تخيل شكل وجه أطفاله؟

مشهد 5:

طفلة لا تتعدى السبع سنوات...ترتدي إسدال من رأسها لأخمص قدميها...تنظر لصديقاتها وزميلاتها نظرة طفولة بريئة بعدما تعدت المرحله مبكراً دون أن تعيشها...ارتدائها الإسدال وضعها ضمن مرحلة النضوج...الرسالة المراد توصيلها من إرتدائها للإسدال أنها أصبحت جاهزة للقادر على الحصول عليها.

أكتفي بهذا القدر...وأعلم أن المشاهد لن تكتفي...فكم من مآسي نراها يوميا وقد لا نشعر بها إذا لم نضع أنفسنا محل من يعاني منها.

الخميس، ١٩ مارس ٢٠٠٩

معضلة قبول الآخر بين العلمانية والأصولية الدينية

الملون باللون الأخضر هي الدول العلمانية


لكي تكون علماني حقيقي لابد أولاً أ تعترف بوجود الآخر وحقه في الحياة وفي التعبير عن أفكاره بحرية كامله, لكن على هذا الآخر من البداية أن يعترف بك حتى يمنحك فرصة أن تعترف به, لكن الآخر من حولنا يأبى أن يعترف بوجودنا, ويحرّض على إقصائنا ومحاصرتنا بل وأحياناً لقتالنا تحت راية الجهاد ضد الكفرة, فهل نصل لطريق مسدود معه أم نمارس علمانيتنا وليبراليتنا في أن نحتويه ونحاوره ونتفاوض معه؟

مره أخرى تظهر على السطح أمور قد تكون منافية للعلمانية والليبرالية التي ندعو إليها ونحاول ممارستها على أرض الواقع, من المفترض تجنب إستخدام العنف واللجوء للوسائل الشرعية والدستورية والقانونية والسلمية, كما انه من المفترض عدم إجبار الآخر على الإقتناع بأفكارنا, وفي نفس الوقت يمارس الآخر كل ما سبق بأريحية تامه مستنداً على تعاليم دينية دوجمائية قد تستخدم لأغراض عديدة حسب المواقف التي يتعرض لها, وقد رأينا في مقال سابق عن نقد المراجعات الجهادية للدكتور فضل إمام كيف أنه إقتبس من إبن تيمية شيخ الإسلام أن يستخدموا آيات التسامح في أوقات الضعف وآيات القتال في أوقات التمكين والقوة, وهو ما يستدعي للأذهان العمليات الإرهابية التي حدثت في تسعينات القرن الماضي ومازالت توابعها مستمرة للآن رغم ظهور المراجعات الجهادية للوجود والتي لم يكن لها من ظهور إلا لأن الجماعات الإسلامية الجهادية الآن في أضعف حالاتها....

الآخر يستغل كل الأدوات التي تقع تحت يديه ليحاربنا ويقصينا ويزيحنا من طريقه, ويقدم معلومات مغلوطه عن العلمانية والليبرالية للبسطاء والغير متعلمين وأنصاف المتعلمين وهم يشكلون غالبية الشعب المصري حتى تزداد الهوة بيننا وبينهم ونفقد أي تعاطف شعبي قد يساعدنا على كسب قاعدة شعبية مريحة تكون عنوان لشرعية قانونية قادمه, والدولة من جهتها تقف مكتوفة الأيدي لا تستطيع فعل شيء, فهي من ناحية تمارس إسلوب ليبرالي شبه علماني فيما يخص الإقتصاد والسياسة, وعلى الناحية الأخرى تستغل المؤسسات الدينية وجهل وتغييب الشعب للسيطرة عليه بشكل مريح وسلس يضمن منع أي مفاجآت تهز عرش السلطة القائمه الآن, ورأينا كيف تحارب الدولة العلمانيين الحقيقيين والتنويريين وكل من يخرج عن سياق القطيع ويحاول تنبيه الشعب لما في مصلحته ولتنويره, إذاً ما العمل؟

إستخدام القوة مرفوض بالطبع, الإتكاء على السياسيين والدولة سراب لا أمل منه, التفاوض مع الآخر مرفوض من الآخر نفسه الذي لن يفاوض على ثوابت دينية مُطالب أن يطبقها وإلا سيعتبر خارج عن المله, الشعب أغلبه مغيب ولا يعرف عن العلمانية والليبرالية والشيوعية سوى أنها كفر وخروج عن شرع الله, حتى إتحاد قوى العلمانيين أصبح من قبيل الخيال, هم يمارسون فيما بينهم الإقصاء على مستوى أقل حين يرفض الرأسماليين التحالف مع الشيوعيين واليساريين ويرون أنهم لا يفرقون كثيراً عن الإسلاميين! ويا للسخرية!!

الحل من وجهة نظري قد يكون مبالغ فيه, وقد يرفضه الكثيرون كما رفضوا من قبل فكرة ان ندعهم يخلطون الدين بالسياسة حتى يرى من لا يعرف الأضرار الناشئة عن هذا الخلط, لكني مره أخرى سأقول الحل الذي أراه ولنتناقش جميعا......

الحل هو ان نتطرف في تطبيق العلمانية والليبرالية, وأن نستخدم نفس أساليبهم, وأن لا نظهر بمظهر من يريد التفاوض, وأن نتمسك بثوابتنا الدستورية وهي الآتي:

1-دولة المدنية العلمانية الحديثة.
2-فصل الدين عن السياسة نهائياً وفي كافة المجالات.
3-إستقلال المؤسسات الدينية عن الدولة.
4-حرية الرأي والتعبير والفكر والمعتقد.
5-عدم السماح بقيام أحزاب على أسس دينية أو قومية أو عنصرية.
6-إنهاء أبدي لأي جماعات دينية مسلحة تنتهج العنف والتطرف.
7-تطوير الخطاب الديني وتنقيحه من أي دعوات لإلغاء الآخر وتحقيره وقتله.

كل ما سبق سيقود في النهاية لأرضية حوار مشتركة قائمه على التفاوض من أجل حلول وسط ترضي الطرفين, أما او بدأنا التفاوض من اننا معتدلين وهم متطرفين فلن يتحرك المؤشر نحو الإعتدال الذي يمثلنا, ولكنه سيتحرك بكل بساطة ناحية التطرف الذي يمثلهم, فقط لأننا بدأنا التفاوض من المنتصف, العلمانية والليبرالية لن تقوم لها قائمه طالما ظل الوضع بين طرفين أحدهم معتدل جداً والآخر متطرف جداً, لابد من جانبين متطرفين متساويين في التطرف حتى ينتهي مؤشر التفاوض عند نقطة المنتصف التي تحقق المكاسب للجميع.....

النقطة الأساسية هنا, نحن لدينا ثوابت لن نستطيع التنازل عنها رغم أنها ثوابت إنسانية بحته ونسبية, الطرف الآخر أيضاً يملك ثوابت, ولكنها مختلفة في الصفات, فهي ثوابت إلهية مطلقة تغييرها شبه مستحيل بالتفاوض, مما يضعنا أمام المأزق الآتي:

كيف نخرج من مأزق ثوابتنا المختلفة في ظل عدم تقبل كلا من الطرفين لتغيير ثوابته؟
كيف نقدم أفكارنا لشعب مغيب تماماً ويواجه العلمانية والليبرالية والشيوعية بأفكار مسبقة قائمه على انها كفر وضلال وشرك؟
ماهي الحلول التي نضمن بها تطبيق العلمانية قبل إنفجار فتنة طائفية تطيح بالأخضر واليابس أو ثورة إسلامية تطيح بنا من على وجه البسيطة؟
كيف نتعامل مع تيار يملك أدوات دينية تمكنه من الدعوة لقتالنا والإستيلاء على ممتلكاتنا وسبي نسائنا في أي لحظه ومع مبررات دينية لا تقبل الشك؟

أترك الإجابات لكم......

الاثنين، ٢٦ يناير ٢٠٠٩

الحل الوحيد لتطبيق العلمانية في مصر


أحد أهم الأسباب التي تجعل الإنسان يعيد حساباته بخصوص مواقفه السياسية والإقتصادية هي الأحداث التي تجبر الواقع على ان يتغير ولو بالقوة, قد يكون كلامي غريبا, لكن لن يبدو كذلك اذا علمنا ان تلك هي الطريقة الوحيدة لتغيير افكار شعوب الدول العربية من الصراخ مطالبة بتطبيق الحكم الديني الى بداية الاقتناع بجدوى العلمانية وخطورة الحكم الثيوقراطي, طريقة واحده في رأيي كفيلة بتغيير الوضع المزري للتفكير العربي الحالي وبدء إعادة التفكير فيه من قِبل الشعوب نفسها, تلك الطريقة تتلخص في السماح للتيارات الدينية السياسية بأخذ طريقها للحكم وتمهيد كل السبل لإعتلائهم سدة السلطة, بل ومطالبتهم ببذل كل مجهود في سبيل تطبيق حكمهم الديني على شعوبهم , ولنر النتيجة......

افغانستان عانت وتعاني أشد المعاناة من الحكم الديني لطالبان, وتحضرني نماذج عن حوادث بشعة حدثت هناك بإسم تطبيق الدين في الحكم, أقربها في وزيرستان من فترة قريبة عندما أعلنت طالبان كما أعلنت من قبل وقف تعليم الفتيات تطبيقاً للشريعة وحدث ان اوقف واحد من شرطة طالبان فتاة عمرها عشر سنوات تحمل كتبها وتتجه لمدرستها, وعندما تاكد انها ذاهبه للمدرسة بالفعل حرق وجهها بماء نار, ولا ننسى الشرطة النسائية في ايران والتي قامت بتوقيف النساء في الشوراع لإرتدائهم الأحذية البوت التي يدخلون فيها أرجل بنطلوناتهم بحجة أن منظرها مسيء وفيه فتنة للرجال, والمناظر المصورة في الشوارع للشرطة النسائية وهي تضرب النساء دلاله واضحه على ديكتاتورية الحكم الديني, أما في السعودية فتدخل هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الكافيتريات والمطاعم وتستجوب اي ذكر جالس مع انثى بحجة معرفة طبيعة علاقتهم, الى جانب ممارستهم القمعية المعروفة من سؤال عن اسباب عدم الصلاة الى اغلاق المتاجر المفتوحة وقت الآذان, في الجزائر زادت خلال الفترة الاخيرة عمليات تغيير الديانة من الاسلام للمسيحية, وعند سؤال من قاموا بها كانت اجابتهم ان الحكم الديني المصغر للجماعات الاسلامية في القرى التي حكموها لفترة وجيزة كانت من اهم اسباب تركهم للاسلام, كذلك قالوا ان الاسلام ارتبط في اذهانهم بالحوادث المرعبة التي قام خلالها الاسلاميون بذبح وتقطيع وحرق الاف المدنيين الجزائريين تطبيقا لحكمهم الديني.....

تلك النماذج السابقة للحكم الديني تعتبر خطوة في اقناع الشعوب بالتغيير للعلمانية, في افغانستان بدا تحول ملحوظ للبعد عن تاييد الحكم الديني, كذلك الحال في السعودية التي ظهرت فيها تيارات ليبرالية وعلمانية عديدة دون ان يكون لها تواجد فعلي على ارض الواقع نظرا لطبيعة النظام الديني العنيفة هناك, الجزائر تتحول فيها النظرة للحكم الديني الى نظرة سلبية بالتدريج, العراق على مشارف علمانية كامله بعد تجارب مؤسفة للتيارات الدينية هناك, اذاً احدثت التيارات الدينية بتشددها وعنفها وديكتاتوريتها تغييرات فعلية لاتجاهات اخرى اقل عنفا وتسلطا وتشددا, وهو ما يلاحظ في مصر الان, بعدما حدث في غزة ومن قبلها لبنان على يد حماس وحزب الله بدات الاصوات تنادي باعادة النظر في تطبيق الدين في الحكم, وظهرت تيارات تنادي بالقومية المصرية فقط لا غير بعيدا عن التاثيرات الخارجية سواء القومية العربية او الحكم الديني, العلمانية والليبرالية والاشتراكية تاخذ مسارها في مصر الان في مواجهة التيار الديني ممثل في الاخوان, وصل الامر للكثيرين الان للمطالبة بتاييد جمال مبارك في مواجهة الاخوان في حال استمرار الاثنين في المنافسة على كرسي السلطة.....

المسالة الان تنحصر في شقين, اما الموافقة على استمرار الحزب الوطني ممثلا في جمال مبارك او احد اعمدته مع استمرار استغلاله للدين كمصدر شرعي للسلطة الى جانب ضربة للتيارات الدينية بحجة انها غير شرعية وارهابية, او الاعتماد على الحكم الديني الذي يستخدم الدين لصالح استمراره في السلطة مع ضرب التيارات العلمانية والليبرالية بحجة انها ضد الدين وتعادي الله ورسوله, في رايي ان ترك الحبل على الغارب للتيارات الدينية حتى تصل للحكم وتمارس سلطتها بشكل كامل ومطلق هو الحل لبزوغ رفض شعبي لها نتيجة ممارساتها الديكتاتورية والسلطوية والعنيفة كما هو متوقع, وفي تلك الحاله ستتجه الجماهير للتيار الوحيد القوي الباقي وهو التيار العلماني الذي سيقوم بدور المنقذ في تلك الحاله وسيقف كحل اخير امام ديكتاتورية السلطة الثيوقراطية الاقصائية, بمزيد من الجهد وبعض الوقت وبمساعدة تسلط الحكم الديني ستتجه الاعين لدعم الحركات العلمانية, وستنشأ جماعات ضغط علمانية قوية بمساندة جماهيرية كبيرة نسبيا وستأخذ مصر نفس الطريق الذي اتخذته تركيا من قبل نحو العلمانية الصرفة.....

قد يكون تحليلي خيالي, او مبالغ فيه, او ربما متفائل زيادة عن الحد, ولكن قد يكون هذا هو الغرض منه حتى تثار القضية بشكل اكثر اعتدالا وواقعية مستقبلاً......

الثلاثاء، ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٨

العلمانية الأسبانية كما نطالب بها



قاض إسبانى يطالب مدرسة حكومية للمرة الأولى بإزالة الصلبان من الفصول والأماكن العامة

======================================

أمر قاض إسبانى، وللمرة الأولى، مدرسة حكومية بإزالة الصلبان المعلقة على جدران غرف الصف، حسب ما ذكرت صحف أسبانية أمس الأول.

وصدر أمر القاضى فى مدينة فالادوليد تماشيا مع طلب تقدم به والد أحد التلامذة ورابطة علمانية محلية عام ٢٠٠٥ ، قالت إن الدستور الإسبانى يضمن «حرية الديانة» كما يؤكد أن الدولة الأسبانية هى دولة «علمانية محايدة».

وأمر القاضى اليخاندرو فالنتين المدرسة بإزالة «جميع الرموز الدينية من غرف الصف والأماكن العامة».

وقال القاضى فى معرض حكمه إن «وجود مثل هذه الرموز فى الأماكن التى يتلقى فيها الصغار تعليمهم تشيع فكرة بأن الدولة أقرب إلى الكاثوليكية منها إلى الأديان الأخرى».

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=187768&IssueID=1235

=========================================

خبر صغير لكنه يحمل في طياته الكثير والكثير مما يمكن أن يقال, إسبانيا الدولة المسيحية الكاثوليكية تمنع الصلبان والرموز الدينية المسيحية في مدارسها بأمر القضاء لأنها ضد العلمانية وحيادية الدولة, لم يعترض أحد, لم يقول لننصر المسيحية, لم تخرج المظاهرات, لم ينعق المتطرفون, هذه هي العلمانية التي نتحدث عنها, وهذه هي حيادية الدولة التي لطالما طالبنا بها.....

الدولة لا دين لها, الدولة كيان إعتباري لا يحمل شخصية ذات صفات إنسانية محددة مثل التدين أو الإنحياز أو التعصب لفئة على حساب الأخرى, لا تنصر دين على دين, ولا تقوم أجهزتها برعاية دين ونبذ الآخر, هذه هي العلمانية التي تحافظ على ترابط شعب الدولة الواحد مهما إختلفت وتعددت دياناته ومعتقداته ومذاهبه, لا للرموز الدينية بكافة أشكالها وأنواعها, لا للحجاب والنقاب والإسدال, لا للسلاسل التي تحمل الصليب, لا للصليب على الرسغ الأيمن, لا للملصقات في الشوارع ووسائل المواصلات, لا لحصص الدين التي تفرق بين الطلاب, لا لأصوات الآذان التي ترتفع مهما كان الوقت ومهما تسببت من إزعاج, لا للخطب الدينية التي تثير متبعي الأديان ضد بعضهما البعض, لا للبرامج الدينية في غير القنوات المتخصصة, على أن تكون القنوات الدينية تحت رقابة علمانية صارمه حتى لا تتحول لمنابر تثير الفتن الطائفية وتنمي الأحقاد وتزرع الحقد والكراهية.....

هذه هي العلمانية التي نرغبها ونموت لأجلها, إتركوا الدين للإنسان فقط لا غير, ولنوقف الدعوة والتبشير وحد الردة والثأر الديني ومقارنة الأديان والمناظرات الدينية....

تحيا أسبانيا, تحيا العلمانية

الأربعاء، ١٩ نوفمبر ٢٠٠٨

القضاء السعودي بين الأحكام السماوية والقوانين الوضعية


كثر الحديث عن مدى مشروعية الحكم الصادر بحق الطبيبين المصريين والذين حوكموا بتهمة التسبب في إدمان مريضة سعودية, وهل هو حكم شرعي طبقاً للشريعة الإسلامية أم هو حكم جائر لا وجود له في الشريعة, وفي مقالنا الحالي نلقي الضوء على الحكم ومدى ملائمته للشريعة الإسلامية مع توضيح الجوانب السلبية المحيطة به.....

عقوبة الجلد في الشريعة الإسلامية نوعين:
الأول: الجرائم الحدية، وذلك في ثلاثة حالات فقط:
1. شرب الخمر أو أي مسكر، وهو أربعين جلدة
2. قذف المحصنات، وهو ثمانون جلدة
3. الزنا لغير المتزوج، وهو مائة جلدة
الثاني: العقاب التعزيري، وهو الذي تُرِكَ تحديد مقداره للحاكم، أو السلطة التشريعية، أو القاضي، وهذا لم يُتْرَك بلا ضابط، فحده ألا تزيد عدد الجلدات عن عشر جلدات، وذلك بنص ما روي عن أبي بردة قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى" رواه البخاري ومسلم

مما سبق يتضح لنا أن عقوبة ال 1500 جلدة المفروضة على الطبيبين لا وجود شرعي لها على الإطلاق في الشريعة الإسلامية, وإذا أضفنا لها عقوبة السجن 15 عاماً نجد انفسنا أمام معضلة لا تفسير لها لدى القضاء السعودي, تلك المعضلة تتلخص في الكيفية التي خلط بها القضاء السعودي بين حكم سماوي (الجلد) وحكم وضعي (السجن), فمن المعروف تاريخياً أن السجن لم يكن عقوبة معمول بها في وقت الرسول (ص), كذلك لم يُعمل به كعقوبة سماوية في كل العهود التي تلت وفاة الرسول, وبالتالي فإعتبار عقوبة السجن من ضمن الشريعة الإسلامية هو خلط غير مقبول ولا سند له في المصادر الرئيسية للتشريع (القرآن الكريم-السنة النبوية-السيرة المحمدية), وإذا كانت المملكة السعودية تتباهى دوماً بأنها الدولة الإسلامية السنية الوحيدة التي تطبق شرع الله فلماذا تستخدم قوانين وضعية (هي من وجهة نظرها مرفوضة أمام القوانين الإلهية) بجانب قوانين الشريعة الإسلامية؟

من جهة اخرى, من المعروف في أحكام القضاء أن إزدواجية العقاب يعتبر حكم باطل في جميع الأحوال, ولا يجوز للقاضي أن يحكم بحكمين مختلفين على نفس المتهم, فما بالنا إذا كانت العقوبتين إحداهما سماوية والأخرى وضعية في دولة القضاء فيها قضاء ديني بحت يستند فقط للمصادر الإسلامية الرئيسية في التشريع؟

لم يرد من قبل حكم في التاريخ الإسلامي مستند إلى المصادر الرئيسية للشريعة الإسلامية حدث فيه أن عوقب المتهم بالجلد بهذا العدد المهول من الجلدات إلى جانب السجن بتلك المدة الطويلة, والحوادث الوحيدة التي لها ذكر في التاريخ الإسلامي بشأن إزدواجية العقوبة أو قسوتها بما يتعدى العدد الشرعي للجلدات كان من نصيب الصحابة, ومن المعروف أنه لا يعتد بفعل الصحابي أو قولة إذا تعارض مع الشريعة الإسلامية بكل مصادرها.....

فما هو المبرر إذاً من الحكم الصادر من القضاء السعودي؟ وعلى ماذا إستند القاضي في حكمه؟ لو كان إستناده للشريعة كما تدّعي المملكة فالشريعة مختلفة كلية في حكمها, ولو كان إستناده لقانون وضعي فلتكف المملكة عن تباهيها بتطبيقها للشريعة ومطالبتها لجيرانها بالمثل وإلا فهم كفرة كما يقول شيوخها وحاكميها.....

هنا ينبغي لنا أن ننظر بعين الإعتبار للدعاوى المطالبة بتطبيق الشريعة في مصر أو غيرها من الدول العربية, فإذا كانت الدولة الأولى الراعية للإسلام والمطبقة الوحيدة –كما تقول- للشريعة الإسلامية تطبق قوانين ما انزل الله بها من سلطان, فما بالنا بالدول التي حكمها مدني ودستورها وضعي مثل مصر؟ إذا كانت الشريعة غير مطبقة في بلد الرسول والإسلام والتي يسكنها أغلبية مطلقة من المسلمين مع أقلية تعد بالآلاف فما بالنا بدولة مدنية يسكنها ما يقرب من 12 مليون قبطي؟ هي دعاوى في النهاية خيالية وتأتي من دولة لا تفعل ما تنصح ولا تطبق ما تفرضه على غيرها ولا تهتم بالعدل الذي هو أساس الملك (أو الحكم) على رعاياها من جيرانها, أما الحكم الصادر بحق الطبيبين المصريين فهو ليس بحكم قضائي خالص, وإنما تشوبه شُبهة سياسية ومن الممكن القول أيضاً إنتقامية أو تحقيرية, والسؤال الواضح هنا, ماذا سيكون حكم القضاء السعودي إذا كان المتهمين يحملون الجنسية الأمريكية أو جنسية الإتحاد الأوروبي؟ أعتقد الإجابة واضحه ولا تحتاج لتفكير.....


السبت، ١ نوفمبر ٢٠٠٨

نصف كم الرجال يثير الغرائز أيضاً!

جريدة القدس العربي

صحيفة "القدس العربي" نشرت خبر عن استاذ في جامعة الازهر طالب الرجال بعدم لبس أي ملابس "نصف كم" والبنطلونات الضيقة التي تظهر العورة، لدرء الفتنة.

ونقلت الصحيفة عن تقارير صحفية محلية قولها إن "العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية بنات بمحافظة كفر الشيخ (اقصى شمال دلتا النيل) محمد أبو زيد الفقي قال في خطبة الجمعة في أحد مساجد مدينة كفر الشيخ إن قمصان الرجال ذات الازرار المفتوحة والـ"تي شيرت" نصف كم تثير إعجاب النساء بالرجال."

وطالب الفقي أيضاً "السلفيين الذين يقصرون جلبابهم ويكشفون جزءا من أقدامهم بارتداء الجوارب لعدم إثارة النساء ومنعا لإثارة إعجابهن، مشيرا إلى أنه سأل بعض النساء عن لبس الرجل قميصا أزراره مفتوحة أو 'تي شيرت' نصف كم، فقلن إنهن يستحين من إعجابهن بالرجل، لكنه لا يصل إلى حد الإثارة."

http://arabic.cnn.com/2008/middle_east/10/28/news.arab/index.html
--------------------------
--------------------------------------------------------------

إذاً فقد حان وقت فرض الحشمه على الرجال أيضاً! ولم لا؟ فهذا ما قلناه من قبل؟ ومن الممكن ان نجد في المستقبل المشرق القريب رجال بحجاب او نقاب وقد يهم تلك ايتطور الأمر لنقاب بعين واحده كما هو الحال في النساء الآن!

وهكذا تدور الدائرة ليجد الرجال أنفسهم في نفس موقف النساء الذي لطالما أيدوه من قبل, وليشعروا ولو بالقليل من شعور النساء المحجبات والمنقبات الذين فرضت عليهم تلك الأزياء تحت غطاء الحشمه والعفه والشرف, فلننتظر الآن لنرى كيف سيتصرف الرجال عندما يواجهون بنفس المبررات التي ساقوها للنساء, وهي انهم يثيرون فتنة النساء وشهواتهم وغرائزهم للدرجة التي طالبوا فيها بتغطية أقدام الرجال بجوارب حتى لا يفتتنوا من منظر أقدامهم البديعة!

لا أعلم لمتى ستستمر تلك المهازل؟ ولا أعلم لما سيستمر التنافس بين شيوخ السعودية وشيوخ مصر على من منهما أكثر تطرفاً؟ في النهاية الخاسرون أكثر بكثير من الرابحون, وسيزداد الهجوم بالطبع على الإسلام ومشايخه, وسنرى قريباً الصراع بين الرجال على من منهم أكثر تحشماً وعفة من الآخر كما هو الحال بين النساء المحجبات والمنقبات اللائي يزايدن على بعضهن البعض فيمن فيهن أكثر تديناً وحشمه من الأخرى!

إستعدوا يا رجال, فقد حان وقت تحجيبكم ....

زواج طفلة الاربع سنوات بطفل السبع سنوات, من السبب؟



البيان الإماراتية

ومن العروس التي تحملت المشقة، إلى عروس لم تعرف شيئاً بعد، إذ قالت صحيفة "البيان" إن "الشرطة الباكستانية داهمت حفل زفاف لطفلين في مدينة كراتشي واعتقلت رجل دين عقد قران طفلة عمرها أربع سنوات على طفل في السابعة."

وذكرت الشرطة أنها داهمت منزلاً مساء الخميس في أعقاب شكاوى من السكان من بينهم المسؤول الحكومي السابق نازاكات حسين، الذي قال إن الطفلة جرى تزويجها مقابل حوالي 500 ألف روبية (6138 دولار)، وفقاً للصحيفة.

ونسبت الصحيفة إلى حسين قوله: "لاحظنا بعض التجمعات في هذا المنزل على مدى يومين.. والليلة الماضية توجهنا إلى هناك ورأينا الطفلة تزوجت بالفعل.. لذلك قمنا باستدعاء الشرطة."

وقالت الصحيفة إن "الشرطة اعتقلت والد الطفل لكن والد الطفلة لاذ بالفرار.. وذكر بعض السكان أن الزواج عقد لتسوية نزاع أسري قديم."

http://arabic.cnn.com/2008/middle_east/11/1/press.arabs/index.html

==========================================================

وهذا نص الحلقة (33) من مذكرات يوسف القرضاوي:


كانت ليلة حافلة جياشة بالعواطف والمواقف. وقد ودعتني الطالبات بمثل ما استقبلنني به من المودة والابتهاج، وكان في وداعي عدد منهن صحبنني إلى الباب، وقد استرعى انتباهي إحداهن، وزميلاتها ينادينها باسمها: أسماء. فقلت لها: هل أنت أسماء صاحبة الكلمة على المنصة؟ قالت نعم: أنا هي. فلما نظرت إليها عن قرب قلت: سبحان الله! لقد جمع الله لك يا أسماء بين الجمال الحسي، والجمال الأدبي، أعطاك الله الذكاء والبيان، وحضور الشخصية، والجمال والقوام. بارك الله لك يا ابنتي فيما منحك من مواهب، وبارك لك في فصاحتك، وبارك لك في شجاعتك، وبارك لك في ثقافتك. لقد أثلجت صدورنا بردك القوي البليغ.

فقالت: لعل كلمتي حازت رضاك يا أستاذ!

قلت: أكثـر من الرضا، ولست وحدي، ولكن كل المدعوين من العلماء والدعاة عبروا عن رضاهم وإعجابهم. زادك الله توفيقا.

قالت: ما أنا إلا تلميذة من تلميذاتك وتلامذتك الكثيرين هنا، لقد تتلمذنا على كتبك من بعيد، ونتتلمذ عليك اليوم مباشرة من قريب. وقد رأيت وسمعت كيف يحبك الجميع.

قلت: إذا كان تلاميذي على هذه الدرجة من نضج التفكير، وبلاغة التعبير، فقد يغرّني هذا كأستاذ!


قالت: كتبك العلمية والفكرية ساعدتنا على أن نستكمل ثقافتنا الإسلامية، وأسلوبك الأدبي والشعري ساعدنا على أن نقوِّم تعبيرنا العربي، وقد كنا نتدارس كتبك في حلقاتنا التربوية.

قلت: وهل عرفتم شيئا عن شعري؟


قالت: نحفظ نشيد (مسلمون) وكنا نتغنى به في لقاءاتنا الإسلامية، وننشده بصورة جماعية، فيثير فينا الحماس والاعتزاز.


كما نحفظ بعض الأبيات من قصيدتك (النونية).

قلت: في أي الكليات تدرسين؟ وفي أي التخصصات؟

قالت: في كلية العلوم والتكنولوجيا، وفي قسم الرياضيات.

قلت: يا سبحان الله! كنت أحسب أنك في كلية شرعية أو أدبية. أنت مثل بناتي الأربع، كلهن في تخصصات علمية. وعلى فكرة، ابنتي الصغرى أسمها أيضا أسماء، وأظنها في مثل سنك.

قالت: أرجو أن تبلغها تحياتي.

قصة زواجي الثاني

كان هذا هو الحديث العفوي الذي دار بين تلميذة وأستاذها، أو بين مريدة وشيخها، أي بيني وبين الطالبة النابهة اللامعة أسماء بن قادة.ولم أكن أدري أن القدر الأعلى الذي يخط مصاير البشر، قد خبأ لي شيئا لا أعلمه، فقد حجبه عني ضمير الغيب. وأن هذا الحديث التلقائي بيني وبين أسماء -الذي لم يتم بعده لقاء بيننا إلا بعد سنتين كاملتين1- كان بداية لعاطفة قوية، أدّت لعلاقة وثيقة، انتقلت من عالم العقول إلى عالم القلوب، والقلوب لها قوانينها وسننها التي يستعصي فهمها على كثير من البشر، وكثيرا ما يسأل الإنسان: ما الذي يحوّل الخليّ إلى شجيّ؟ وما الذي يربط رجلا من قارة بامرأة من قارة أخرى؟ أو ما الذي يحرك القلوب الساكنة، فتستحيل إلى جمرة ملتهبة؟ حتى ترى النسمة تتطور إلى إعصار، والشرارة تتحول إلى نار! ولا يجد المرء جوابا لهذا إلا أنه من أسرار عالم القلوب. ولا غرو أن كان من تسبيح المؤمنين: سبحان مقلب القلوب! وقد قال الشاعر:

وما سُمِّيَ الإنسان إلا لنسيه

وما القلب إلا أنه يتقلب!

وفي الحديث: "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء"2، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويسوي بينهن في الأمور الظاهرة، ثم يقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" 3 يعني: أمر القلب! فقد شاء الله أن يتطور الإعجاب إلى عاطفة دافقة، وحب عميق. لا يدور حول الجسد والحس كما هو عند كثير من الناس، بل يدور حول معان مركبة، امتزج فيها العقل بالحس، والروح بالجسم، والمعنى بالمبنى، والقلب بالقالب، وهذا أمر لا يعرفه إلا من عاشه وعاناه.


كما قال الحكيم: من ذاق عرف! وكما قال الشاعر:

لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها!


وقد يعذل العاذلون، ويلوم اللائمون، ويعنّف المعنفون، ويقول القائلون: لم؟ وكيف؟ كيف يحب الأستاذ تلميذته؟! أم كيف يحب الشيخ الكبير فتاة في عمر بناته؟! وهل يجوز أن يكون لعالم الدين قلب يتحرك ويتحرق مثل قلوب البشر؟ ولا جواب عن ذلك إلا ما قاله شوقي في نهج البردة: يا لائمي في هواه والهوى قدر.. لو شفّك الوجد لم تعذل ولم تلم


على أن أساس هذا العذل واللوم هو أن كثيرا من الناس يهبطون بهذه العاطفة النبيلة (عاطفة الحب) إلى أنها تعلق جسد بجسد، وهو تصور غير صحيح، وتصوير غير صادق، وإن صدق في بعض الناس، فليس يصدق في الجميع. وقد وصفت هذا الحب، فقلت:


حب أرواح تسامت عن سُعار واشتهاءْ

فليقل من شاء هذا الحب وهم وغباء

ليس في عالمنا حــب سوى حب البقاء

ليس في الدنيا سوى حـــب سباع لظباء

نحن في عصر الحواســيب وغزْوات الفضاء

فذرونا من جوى قيس وليلى والبكاء

فليكن عصركم ما شئتمو يا أذكياء

إن دنياكم بغير الحـــب قشر وغثاء

إنها مبنى بلا معــــنى ورسم في الهواء

إنها تمثال إنسا ن من الروح خواء

إن سر الكون في حرفــين: في حاء وباء!

أسماء بنت الصحوة


فقد كانت أسماء من بنات الصحوة الإسلامية، في الجزائر، ومن زهرات ملتقيات الفكر الإسلامي، وكانت بعد كلمتها في ملتقى الصحوة بالعاصمة، معروفة لدى رموز الملتقى وشيوخه الكبار، قريبة منهم، كالشيخ الغزالي، والدكتور البوطي والفقير إليه تعالى. وكنت أقربهم إليها، وكانت تدهش الجميع بأسئلتها الواعية، ومقترحاتها المفيدة. ولم تكن فتاة معقدة ولا مرتبكة، بل بدا لكل من اقترب منها أنها فتاة مثقفة ثقافة متوازنة ومتكاملة، علمية وأدبية، دينية ودنيوية، شرعية وعصرية، وأنها مع إتقانها للغة الفرنسية -التي يتقنها النخب من الجزائريين- تتقن العربية بصورة تلفت الأنظار.

وأنها قارئة جيدة لتراث مالك بن نبي، كما قرأت لعدد من العلماء والمفكرين الإسلاميين في المشرق العربي، وعلى رأسهم الشيخ الغزالي، والعبد الفقير، وكل كبار الكتاب الإسلاميين على اختلاف مدارسهم وعروقهم وبلدانهم. بل قرأت لغير الإسلاميين أيضا، ولكنها تقرأ قراءة من يفحص وينقد وينتقي. وكان لها نشاطها الدعوي والثقافي في المساجد والأندية، وفي المعاهد والجامعات، وفي الإذاعة والتلفزيون الجزائري، بل كانت هي أول فتاة جزائرية محجبة تظهر على الشاشة الصغيرة، وتجتذب المشاهدين والمشاهدات.


ومع هذا لم تقبل أن تنتسب إلى أيٍّ من الجماعات أو المدارس الفكرية أو الدعوية على الساحة الجزائرية. حاول من يسمونهم: دعاة (الجزأرة) أن يضموها إليهم فاستعصت عليهم، وحاول دعاة الإخوان أن يجروها إلى جماعتهم؛ فأبت عليهم أيضا، بل دعاها الأخوات (القبيسيات) المعروفات بالعمل الدعوي والتربوي في سوريا إلى زيارتهن هناك، ونزلت ضيفة عليهن مدة من الزمن، وكن يطمحن إلى أن يكسبنها لجماعتهن؛ فلم يمكنهن ذلك.


وكانت لأسماء صديقة تعد من داعيات جماعة الإخوان (جماعة الشيخ محفوظ نحناح)، هي الأخت دليلة أو (هالة) تصحبها دائما إذا أرادت زيارتي. وقد أرادت أختنا الفاضلة -حين لاحظت اهتمامي بأسماء- أن تنبهني إلى أنها ليست عضوا في الجماعة! فقلت لها: أعرف ذلك، وقد أفضل أن تكون كذلك. فمن الناس من الخير له أن لا يرتبط بعضوية جماعة من الجماعات، لا لآفة فيه، ولكن لأن طبيعته ترفض القيود والالتزام برأي غير رأيه. وهذا لا يصلح للجماعات ولا تصلح له الجماعات.


قلت لأسماء مرة: لماذا سموك (أسماء بن قادة) ولم يقولوا: (بنت قادة)؟!

قالت: (بن قادة) هو لقب العائلة المتوارث والمعروف. ثم قالت: هل تعرف الأمير عبد القادر؟

قلت: حق المعرفة. إنه أمير على ثلاثة مستويات: أمير في الجهاد، وأمير في العلم، وأمير في السلوك والتصوف.


قالت: إن عائلتنا هي جزء من عائلة الأمير، رحمه الله.

قلت: أنعم وأكرم. وأنا أعرف أن الأمير ينتمي إلى سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما، فعائلته هاشمية حسنية.

قالت: هي كذلك. ولكن والدي يحذرنا أن نعتمد على النسب الحسني، ونفخر بذلك، وندع العمل والجد.

قلت: نعم هذا التوجيه من أبيك. وهو موافق لما جاء به نبينا العظيم في قوله: "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".4


وقد دعاني بعد ذلك والدها الأستاذ محمد بن قادة على العشاء في منزلهم بحي الرستمية بمنطقة الأبيار، وهي من أرقى المناطق في العاصمة، فلم يسعني إلا أن ألبي دعوته. وتعرفت على الوالد والوالدة، وعلى إخوتها، وهم ثلاثة، وعلى أخواتها، وهن ستّ، ثلاث منهن يحملن الدكتوراه في الفلسفة وفي الاجتماع وفي الجراحة.


ووالدها رجل معروف في المحيط الأكاديمي والتربوي: إنه (أبو الرياضيات) في الجزائر. والجميع يعرف دوره المرموق والرئيسي في تعليم الرياضيات، وفي تعريبب الرياضيات بعد الاستقلال، وكان يصدر مجلة تحمل اسم (الخوارزمي).


وقد مضت سنوات، انتهت أسماء فيها من دراسة الرياضيات، وحصلت على شهادة الباكالوريوس بامتياز. ثم انتقلت إلى تخصص آخر، في مجال آخر مغاير تماما، هو العلوم السياسية. وفي هذه السنوات كنت أواري حبي، وأكتم عاطفتي في نفسي لاعتبارات شتّى. ولكل إنسان منا طاقة في الكتمان والصبر، ثم تنفد طاقته بحكم الضعف البشري. ولا بد أن يأتي يوم يبوح فيه الإنسان بما في أعماقه.


وجاء هذا اليوم لأبث أسماء ما بين جوانحي من مشاعر وأشواق، في رسالة كتبتها إليها سنة 1989م، وأنا أقدم رجلاً وأؤخر أخرى. فلم يكن بالأمر العاديّ ولا السهل أو الهين عليّ أن أصارحها بحبي وبيني وبينها عقود من السنين تفصل بيننا. وكانت مفاجأة لها، فكرت فيها مليّا، وترددت كثيرا قبل أن تأخذ قرارها الذي لم تقدم عليه إلا بعد استخارة واستشارة، فلا خاب من استخار، ولا ندم من استشار. وقد كان ردها بردا وسلاما على قلبي، ولكم كانت فرحتي عندما وجدتها تجاوبت معي، وأحسست بسعادة غامرة أشبه بالسعادة التي تحدث عنها الصوفية حين قالوا: نحن نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف! فقد تلاقت روحانا، بعد أن تعارفنا في عالم ما قبل المادة. وفي الحديث الصحيح: "الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".5

1- فلم يقدر لي أن أشارك في ملتقى صيف 1985م، حيث أجريت عملية جراحية (انزلاق غضروفي) في ألمانيا، فلم أتمكن من الحضور.

2- رواه مسلم (2654) عن عبد الله بن عمرو.

3- رواه أبو داود (2134) عن عائشة.

4- رواه مسلم (2699) عن أبي هريرة.

5- متفق عليه: رواه البخاري (3336) عن عائشة، ومسلم (2638) عن أبي هريرة.!!!

http://www.thirdpower.org/show_art_main.cfm?id=25218
===================================================

في إعتقادكم زملائي الأعزاء, هل هي صدفه أن تكون الدول العربية والإسلامية هي الوحيدة التي تطبق زواج الأطفال وبمباركة ومشاركة شيوخها وعلمائها الأفاضل؟

ماذا دهاكم يا رجال الدين الإسلامي؟ هل أعمتكم الثروات وتغلبت عليكم الشهوات لدرجة إشتهاء الأطفال ومباركة زواذج ذات الأربع سنوات بذي السبع سنوات؟

أين ضمائركم التي هي مشذبه ومهذبه بالتدين؟

اين تشددكم في العادات والتقاليد والشرف والعفه امام عامة الناس حين تختلون بأنفسكم؟

أزمة حقيقية نعيشها مع علماء الإسلام والمسلمين من اتباعهم, ازمة بين التدين المطلوب بشدة وبشكل ملح, وبين الممارسات اليومية والاخلاق ومسايرة الحياة, وبين هذا وذاك يظهر التناقض والشيزوفرانيا والنفاق والخداع والمظهر الكاذب والكذب الفاضح.....