الاثنين، 26 يناير، 2009

الحل الوحيد لتطبيق العلمانية في مصر


أحد أهم الأسباب التي تجعل الإنسان يعيد حساباته بخصوص مواقفه السياسية والإقتصادية هي الأحداث التي تجبر الواقع على ان يتغير ولو بالقوة, قد يكون كلامي غريبا, لكن لن يبدو كذلك اذا علمنا ان تلك هي الطريقة الوحيدة لتغيير افكار شعوب الدول العربية من الصراخ مطالبة بتطبيق الحكم الديني الى بداية الاقتناع بجدوى العلمانية وخطورة الحكم الثيوقراطي, طريقة واحده في رأيي كفيلة بتغيير الوضع المزري للتفكير العربي الحالي وبدء إعادة التفكير فيه من قِبل الشعوب نفسها, تلك الطريقة تتلخص في السماح للتيارات الدينية السياسية بأخذ طريقها للحكم وتمهيد كل السبل لإعتلائهم سدة السلطة, بل ومطالبتهم ببذل كل مجهود في سبيل تطبيق حكمهم الديني على شعوبهم , ولنر النتيجة......

افغانستان عانت وتعاني أشد المعاناة من الحكم الديني لطالبان, وتحضرني نماذج عن حوادث بشعة حدثت هناك بإسم تطبيق الدين في الحكم, أقربها في وزيرستان من فترة قريبة عندما أعلنت طالبان كما أعلنت من قبل وقف تعليم الفتيات تطبيقاً للشريعة وحدث ان اوقف واحد من شرطة طالبان فتاة عمرها عشر سنوات تحمل كتبها وتتجه لمدرستها, وعندما تاكد انها ذاهبه للمدرسة بالفعل حرق وجهها بماء نار, ولا ننسى الشرطة النسائية في ايران والتي قامت بتوقيف النساء في الشوراع لإرتدائهم الأحذية البوت التي يدخلون فيها أرجل بنطلوناتهم بحجة أن منظرها مسيء وفيه فتنة للرجال, والمناظر المصورة في الشوارع للشرطة النسائية وهي تضرب النساء دلاله واضحه على ديكتاتورية الحكم الديني, أما في السعودية فتدخل هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الكافيتريات والمطاعم وتستجوب اي ذكر جالس مع انثى بحجة معرفة طبيعة علاقتهم, الى جانب ممارستهم القمعية المعروفة من سؤال عن اسباب عدم الصلاة الى اغلاق المتاجر المفتوحة وقت الآذان, في الجزائر زادت خلال الفترة الاخيرة عمليات تغيير الديانة من الاسلام للمسيحية, وعند سؤال من قاموا بها كانت اجابتهم ان الحكم الديني المصغر للجماعات الاسلامية في القرى التي حكموها لفترة وجيزة كانت من اهم اسباب تركهم للاسلام, كذلك قالوا ان الاسلام ارتبط في اذهانهم بالحوادث المرعبة التي قام خلالها الاسلاميون بذبح وتقطيع وحرق الاف المدنيين الجزائريين تطبيقا لحكمهم الديني.....

تلك النماذج السابقة للحكم الديني تعتبر خطوة في اقناع الشعوب بالتغيير للعلمانية, في افغانستان بدا تحول ملحوظ للبعد عن تاييد الحكم الديني, كذلك الحال في السعودية التي ظهرت فيها تيارات ليبرالية وعلمانية عديدة دون ان يكون لها تواجد فعلي على ارض الواقع نظرا لطبيعة النظام الديني العنيفة هناك, الجزائر تتحول فيها النظرة للحكم الديني الى نظرة سلبية بالتدريج, العراق على مشارف علمانية كامله بعد تجارب مؤسفة للتيارات الدينية هناك, اذاً احدثت التيارات الدينية بتشددها وعنفها وديكتاتوريتها تغييرات فعلية لاتجاهات اخرى اقل عنفا وتسلطا وتشددا, وهو ما يلاحظ في مصر الان, بعدما حدث في غزة ومن قبلها لبنان على يد حماس وحزب الله بدات الاصوات تنادي باعادة النظر في تطبيق الدين في الحكم, وظهرت تيارات تنادي بالقومية المصرية فقط لا غير بعيدا عن التاثيرات الخارجية سواء القومية العربية او الحكم الديني, العلمانية والليبرالية والاشتراكية تاخذ مسارها في مصر الان في مواجهة التيار الديني ممثل في الاخوان, وصل الامر للكثيرين الان للمطالبة بتاييد جمال مبارك في مواجهة الاخوان في حال استمرار الاثنين في المنافسة على كرسي السلطة.....

المسالة الان تنحصر في شقين, اما الموافقة على استمرار الحزب الوطني ممثلا في جمال مبارك او احد اعمدته مع استمرار استغلاله للدين كمصدر شرعي للسلطة الى جانب ضربة للتيارات الدينية بحجة انها غير شرعية وارهابية, او الاعتماد على الحكم الديني الذي يستخدم الدين لصالح استمراره في السلطة مع ضرب التيارات العلمانية والليبرالية بحجة انها ضد الدين وتعادي الله ورسوله, في رايي ان ترك الحبل على الغارب للتيارات الدينية حتى تصل للحكم وتمارس سلطتها بشكل كامل ومطلق هو الحل لبزوغ رفض شعبي لها نتيجة ممارساتها الديكتاتورية والسلطوية والعنيفة كما هو متوقع, وفي تلك الحاله ستتجه الجماهير للتيار الوحيد القوي الباقي وهو التيار العلماني الذي سيقوم بدور المنقذ في تلك الحاله وسيقف كحل اخير امام ديكتاتورية السلطة الثيوقراطية الاقصائية, بمزيد من الجهد وبعض الوقت وبمساعدة تسلط الحكم الديني ستتجه الاعين لدعم الحركات العلمانية, وستنشأ جماعات ضغط علمانية قوية بمساندة جماهيرية كبيرة نسبيا وستأخذ مصر نفس الطريق الذي اتخذته تركيا من قبل نحو العلمانية الصرفة.....

قد يكون تحليلي خيالي, او مبالغ فيه, او ربما متفائل زيادة عن الحد, ولكن قد يكون هذا هو الغرض منه حتى تثار القضية بشكل اكثر اعتدالا وواقعية مستقبلاً......

هناك 6 تعليقات:

سقراط يقول...

للاسف انت طرحت فى الاخر حلين احلاهما مر ..لماذا نختار بين طريق سىء وبين طريق أسوأ .. الحل الوحيد فى البداية هو حذف المادة الثانية من الدستور لمدى خطورتها على الوضع السياسى ..لانه يتم تفسير باقى مواد الدستور طبقا بما لا يتعارض مع المادة الثانية حتى ان الفقة الدستورى يرجح انه لا يمكن ان يعتلى مسيحى او امرأة لرئاسة الجمهورية وذلك بسبب المادة الثانية من الدستور بأن الاسلام لا يسمح بذلك وحتى المواد 40 و 62 من الدستور يتم تفسيرهم وفقا للمادة الثانية

لا بد ان يقتنع الشعب اولا بالعلمانية كبديل قى للحكم الثيوقراطى حتى يتقبلوة بعد ذلك والدستور هو المنفذ والحل للوصول للحكم العلمانى

العقل اولاً يقول...

كلامك صحيح مائه بالمائه, لكن خطوة تغيير المادة الثانية من الدستور وكل المواد المعطلة للحريات لن تتم الا بحكم علماني, ولكي نصل للحكم العلماني لابد من خطوات, وهو ما اتحدث عنه في الموضوع....

egytemo يقول...

احيطكم علما بأن الدين به نظام كامل للحكم ولكن الناس هم الذين يتعاملون بطريقة اما متعصبة واما متراخية
وليس هناك من حل الا تغيير طريقة التفكير ولي الاتجاه الى العلمانية
فالمطلق منها اسوا مما نحن فيه
والله شوفو العالم الغربى وقلوا رأيكم بصراحة

غير معرف يقول...

حسبى الله و نعم الوكيل
ان كنت تريد قانونا غير قانون الله فابحث عن ارض غير ارض الله و سماء غير سمائه
كل الامثلة التى وضعتها لا تعبر عن الاسلام بل تعبر عن الاستخدام الغير صحيح لدستور الله هذا كان ما تقوله صحيح اصلا

مواطن مصري يقول...

أتفق معاك و أنا كتبت عن الدولة الدينية التي تساوي مع الدولة العنصرية أول زيارة تحياتي

العلمانية هي الحل

غير معرف يقول...

نفسى اقابل حد يفهمنى العلمانية اكثر